روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْفُرْسِ كَانَتْ تَحُجّهَا إلَى عَهْدِ سَاسَانَ، أَوْ سَابُورَ، فَلَمّا عَلِمَ ابْنُ مُضَاضٍ أَنّهُ مُخْرَجٌ مِنْهَا، جَاءَ تَحْتَ جُنْحِ اللّيْلِ حَتّى دَفَنَ ذَلِكَ فِي زَمْزَمَ، وَعَفّى عَلَيْهَا، وَلَمْ تَزَلْ دَارِسَةً عَافِيًا أَثَرُهَا، حَتّى آنَ مَوْلِدُ الْمُبَارَكِ الّذِي كَانَ يُسْتَسْقَى بِوَجْهِهِ غَيْثُ السّمَاءِ وَتَتَفَجّرُ مِنْ بَنَانِهِ يَنَابِيعُ الْمَاءِ، صَاحِبُ الْكَوْثَرِ وَالْحَوْضِ الرّواء، فلما آن ظهوره أذن لله تَعَالَى لِسُقْيَا «١» أَبِيهِ أَنْ تَظْهَرَ، وَلِمَا انْدَفَنَ مِنْ مَائِهَا أَنْ تَجْتَهِرَ «٢»، فَكَانَ- ﷺ قَدْ سَقَتْ النّاسَ بَرَكَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ وَسُقُوا بِدَعْوَتِهِ، وَهُوَ طِفْلٌ حِينَ أَجْدَبَتْ الْبَلَدُ، وَذَلِكَ حِينَ خَرَجَ بِهِ جَدّهُ مُسْتَسْقِيًا لِقُرَيْشِ «٣»، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ- فِيمَا بَعْدُ إنْ شَاءَ اللهُ- وَسُقِيَتْ الْخَلِيقَةُ كُلّهَا غُيُوثَ السّمَاءِ فِي حَيَاتِهِ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، وَالْمَرّةَ بَعْدَ الْمَرّةِ، وَتَارَةً بِدُعَائِهِ، وَتَارَةً مِنْ بَنَانِهِ، وَتَارَةً بِإِلْقَاءِ سَهْمِهِ، ثُمّ بَعْدَ مَوْتِهِ- ﵇ اسْتَشْفَعَ عُمَرُ بِعَمّهِ- ﵄ عام الرّمادة «٤»،
(١) ولكن هذا الاستقساء ليس من هدى الإسلام.
(٢) اجتهر البئر: نقاها، أو نزحها أو بلغ الماء.
(٣) قصة موضوعة وليس الاستسقاء الدينى الحق من هذا الزعم.
(٤) ليس من حب الرسول- ﷺ أن نكذب له، أو نكذب عليه، وعظمة الرسول العظيم ليست فى حاجة إلى كذب يساندها، لأنها قامت على الصدق الجليل الجميل. وصورة الاستسقاء النبوى نهتدى إليها من هذا الحديث: «جاء أعرابى يوم الجمعة. فقال: يا رسول الله، هلكت الماشية، وهلكت العيال، وهلك الناس، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون، قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا «مختصر من البخارى» وحديث استقساء عمر بالعباس: «عن أنس- رضى الله عنه- أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل-
2 / 110