روض الأنف در شرح سیره نبوی
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٢ هـ
محل انتشار
بيروت
مناطق
•مراکش
امپراتوریها
مرابطون یا المرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَلِكَ النّجَاشِيّ وَجّهَ جَيْشًا إلَى أَبْرَهَةَ، وَعَلَيْهِمْ أرياط وأمره أن يقتل ذانواس، وَيُخَرّبَ ثُلُثَ بِلَادِهِ، وَيَقْتُلُ ثُلُثَ الرّجَالِ، وَيَسْبِي ثُلُثَ النّسَاءِ وَالذّرّيّةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَبْرَهَةُ. وَأَبْرَهَةُ بِالْحَبَشَةِ: هُوَ الْأَبْيَضُ الْوَجْهِ، وَفِي هَذَا قُوّةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنّ أَبْرَهَةَ هَذَا هُوَ أَبْرَهَةُ بْنُ الصّبَاحِ الْحِمْيَرِيّ! وَلَيْسَ بِأَبِي يكْسوم الْحَبَشِيّ، وَإِنّ الْحَبَشَةَ كَانُوا قَدْ أَمّرُوا أَبْرَهَةَ بْنَ الصّبَاحِ «١» عَلَى الْيَمَنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ ابن سلام فى تفسيره، واقتحم ذونواس الْبَحْرَ، فَهَلَكَ وَقَامَ بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْدَهُ ذُو جَدَن، وَاسْمُهُ: عَلَسُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو سُبَيْع «٢» بْنِ الْحَارِثِ، وَالْجَدَنُ: حُسْنُ الصّوْتِ، يُقَالُ: إنّهُ أَوّلُ مَنْ أَظَهَرَ الْغِنَاءَ بِالْيَمَنِ فَسُمّيَ بِهِ، وَجَدَنُ أَيْضًا: مَفَازَةٌ بِالْيَمَنِ، زَعَمَ الْبَكْرِيّ أَنّ ذَا جَدَن إلَيْهَا يُنْسَبُ، فَحَارَبَ الْحَبَشَةَ بَعْدَ ذِي نُوَاسٍ فَكَسَرُوا جُنْدَهُ، وَغَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ، فَفَرّ إلَى الْبَحْرِ كَمَا فَعَلَ ذُو نُوَاسٍ، فَهَلَكَ فِيهِ، وَذَكَرُوا سَبَبَ مُنَازَعَةِ أَبْرَهَةَ لِأَرْيَاطٍ، وَأَنّ ذَلِكَ إنّمَا كَانَ، لِأَنّ أَبْرَهَةَ بَلّغَ النّجَاشِيّ أَنّهُ اسْتَبَدّ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْهِ مِنْ جِبَايَةِ الْيَمَنِ شَيْئًا، فَوَجّهَ أَرْيَاطًا إلَى خَلْعِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَاهُ أَبْرَهَةُ إلَى الْمُبَارَزَةِ- كَمَا ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ- وَذَكَرَ الطّبَرِيّ أَنّ عتودة الغلام «٣» الذى قتل
(١) أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة بن مدثر. وكان يلقب بذى المنار ابن الصعب، والأكثرون على أنه أبو يكسوم الحبشى. واسم النجاشى الذى غزا الحبشة «الإعميدا» وكان وثنيا، ولهذا يرجح أن غزوه للحبشة كان لأسباب اقتصادية لا دينية، ويقال إن الغزو كان سنة ٣٤٥ بعد الميلاد ص ١٤٩ تاريخ العرب لجواد على.
(٢) فى القاموس «علس بن يشرح- بفتح الياء والراء- ابن الحارث» وفى القاموس أيضا ما ذكر عنه.
(٣) ص ١٢٩ ح ٢ الطبرى
1 / 219