============================================================
فبينما هو كذلك إذا برسول الملك قد جاء وقال له إن سرية الملك حدث فيها وجع، وقال الحكماء تكسر جوهرة أربع فلق وتطرح فى ماء وتشربه، والملك يقول لك انظر لنا صائغا عارفا يكسر لنا الجوهرة التى عندك أربع فلق لا تزيد ولا تنقص وأكذ عليه فى ذلك فقال السمع والطاعة، وانفرج عنه الكرب والغم وذهب عنه الخوف والهم وحمد الله وشكره على ما أولاه فى ذلك من النعم باللطف الخفى والكرم ثم حمل تلك الفلق الأريع إلى الملك فرأى الملك له صنيعا فى ذلك، وإحسانا فأنعم عليه وأحسن إليه فعاد بالجائزة مسرورا آمنا مما كان محذورا فسبحسان اللطيف الكريم الرحمن الرحيم الذى يكشف الأحزان والشرور ويخلفها بالإحسان والسرور سبحانه ما أقرب فرجه من المضطرين ورحمته من المحسنين تبارك الله رب العالمين.
الحكاية الثانية بعد الثاثماية حكى ان بعضن الملوك غضب على بعض الفقراء فبنى له قبة وجعله فيها وسد بابها ولا يترك لها منفذا ومنعه من الطعام والشراب فلما كان بعد ثلاثة أيام وجد ذلك الفقير خارجا فى عافية طيبا مسرورا فأخبر الملك بذلك فقال هاتوه فلما حضر بين يديه قال له الملك بالذى نجاك من هذه الشدة وفرج عنك هذه الكربية وأنقذك مما كنت فايه قال لى سبب خلاصك: فقال له الفقير دعاء دعوت به قال وما هو؟
قال قلت اللهم إنى أسألك يا لطيف يا من وسع لطفه أهل السموات والأرضين أسألك اللهم أن تلطف بى من خفى خفى خفى لطفك الخفى الخفى الخفى الذى إذا لطفت به لأحد من عبادك كفى فإنك قلت وقولك الحق المبين الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز رضى الله عنه.
الحكاية الثالثة بعد الثاشمافة عن سرى الستطى رضى الله عنه قال كان يسكن فى جوارى رجل من أهل القرآن صالح ورع وكان فقيرا ذا عيلة فاشتدت به الفاقة والضيقة فى بعض أيامه فوقع فى نفسه أن يكتب حاله فى ورقة ويرفعها إلى الله عز وجل فكتبها فلما أدركه الليل انتصب فى محرابه يصلى ويدعو ويشير بالورقة إلى السماء فلم يزل كذلك اكثر ليله فمسه السهر وأعياه القيام فجلس يصلى قاعدا إلى أن بقى من الليل قليل فغلب عليه النوم فرأى فى منامه رجلا حسن الوجه يقول له يا أبا البشرما هذه الغفلة التى لحقتك، ترفع إلى ربك عز وجل
صفحه ۲۴۸