الروض المعطار في خبر الأقطار
الروض المعطار في خبر الأقطار
ویرایشگر
إحسان عباس
ناشر
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٩٨٠ م
محل انتشار
طبع على مطابع دار السراج
يا ملك القندهار والطاق ... ووارث الملك عن دراداق
ورثت آبائك الملوك علًا ... يسمو سموًا لعز شاساق
حاموا وحاميت عن حريمهم ... فحزت بالقصر حوزة الطاق
دانت ملوك الأنام للملك ال ... أبلج قسرًا بكل آفاق وهذا الملك هو ملك الفيلة، يقال إن له عشرين ألف فيل بعضها ببعض، وليس ينزل المدائن لكثرة من معه إنما ينزل الفضاء في الخيام، وله سوق فيها من الفواجر ثلثمائة ألف فاجرة وأزيد بأحسن الثياب.
قالوا (١): وملوك الهند كلهم يرون الزنا وهو عندهم مباح ما خلا ملك قمار. قال بعضهم: دخلت قمار وأقمت بها نحوًا من ستين يومًا، فلم أرَ ملكًا أغير منه ولا أشد في الأشربة منه، يُعاقِب على الزنا والشُرب بالقتل، وليس أحد من ملوك الهند يشرب الشراب ما خلا ملك سرنديب فإنه يشربها، تُنْقل إليه من بلاد المغرب.
قصر ابن هبيرة (٢):
مدينة كبيرة على اثني عشر فرسخًا من بغداد لمن أخذ طريق الكوفة، وهي عامرة ذات أسواق وعمارات، وكانت أعمر البلاد التي في نواحي السواد وأوفرها أموالًا وأكثرها نفعًا وهي على غلوة من الفرات.
وكان يزيد (٣) بن عمر بن هبيرة بناه في أيام مروان بن الحَكَم، وهو يومئذ عامل مروان على العراق، وأراد التبعد عن الكوفة. وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة، وأهلها أخلاط من الناس، وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له الصراة، وبين قصر ابن هبيرة وبين معظم الفرات مقدار ميلين.
وحكى المبرد (٤) أن ابن هبيرة كان يومًا في أعلى قصره، فرأى أعرابيًا يرقصه الآل، فقال لحاجبه: إن أرادني هذا الأعرابي فأدخله عليّ، فلما وصل أدخله الحاجب عليه فأنشده:
أصلحك الله قلَّ ما بيدي ... ولا أطيق العيال إذ كثروا
ألحّ دهر أنحى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا قال: فأخذته الأريحية فقال: أرسلوك إليّ وانتظروا؟ إذًا والله لا تجلس حتى تعود إليهم غانمًا، وأمر له بألف دينار وزوّده (٥) على بعيره.
قصر أبي دانس (٦):
بغربي الأندلس، فيه كانت الوقيعة على المسلمين للروم في سنة أربع عشرة وستمائة، وأعانهم أهل الأشبونة وغيرها من مملكة ابن الرنق، فأخذوا في نقب الأرض تحت الحصن إلى أن أفضوا إلى السور (٧)، وأفضى الناس إلى الهلكة، وبلغ الأمر إلى الولاة الذين في غرب الأندلس: اشبيلية وقُرطُبة وجيان فتجهزوا لدفاع العدو، وجاء منهم جيش عظيم لكنهم تخاذلوا على عادتهم، فكانت الهزيمة عليهم وولوا منهزمين، ووقع القتل والأسر ولم يبرز للمسلمين من الروم إلا نحو سبعين فارسًا، ورأى أهل الحصن ذلك فأيقنوا بالتغلب عليهم.
قصر الافريقي (٨):
مدينة عند تيفاش من إفريقية، وهي مدينة جامعة على شرف من الأرض ذات مسارح ومزارع كثيرة، وفيها الحنطة والشعير.
قصريانة (٩):
من أعظم مدائن الروم بصقلية وأكثرها جمعًا فتحها العباس بن يزيد بن الفضل بن يعقوب بن المضا العامل بصقلية لأبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب صاحب القيروان، وكان العباس وجه سرية إلى بعض النواحي فغنموا وأخذوا أعلاجًا
(١) قد مر في مادة «قمار» وهو عند ابن رستة.
(٢) نزهة المشتاق: ٢٠٢، وقارن بياقوت (قصر ابن هبيرة)، والمقدسي: ١٢١، وابن حوقل: ٢١٨، والكرخي: ٥٩.
(٣) عن اليعقوبي: ٣٠٩.
(٤) الكامل ١: ١٩٠.
(٥) الكامل: ورده.
(٦) بروفنسال: ١٦١، والترجمة: ١٩٤ (Alcacer de Sal) .
(٧) بروفنسال: إلى أن قنطوا.
(٨) عن البكري: ٥٣، وقارن بالإدريسي (د): ١٢٠.
(٩) (Castrogivanni) وانظر وصفها في الإدريسي (م): ٤٢ - ٤٣.
1 / 475