روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن
روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن
ژانرها
ومن الذي فرض الفرائض آمرا ... بحدودها ونهى عن العصيان وجوابه : أن المنادي بذلك هو الله ، بمعنى أنه ملق نداء يفهم وأن المخاطب بذلك هو الله بمعنى أنه وجه ذلك الكلام إلى العباد وأن الذي فرض الفرائض هو الله والناهي هو الله ، وأن القرآن منادى به ومخاطب به ومفروض فيه ومنهي به ومنها قوله :
ولديه أنباء بما هو كائن ... أو كان أو سيكون في الأزمان
وجوبه : إن كون القرآن فيه بعض العلوم الغيبية لا يوجب قدمه ، كيف ؟ وقد تواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخبر عن بعض العلوم الغيبية فيلزمه قدمه أيضا ومنها قوله :
ولئن رجعت إلى ابن مريم سائلا ... عن خبر كلمته بلا أكنان
أمهدت لبك علم ذلك أنه ... من كن مشيئته قاهر سلطان
وبيانه : أنه لما رأى الخصم محتجا عليه بقوله تعالى في عيسى عليه السلام . وكلمته ألقاها إلى مريم قائلا : أنه تعالى وصف عيسى بأنه كلمته كما وصف القرآن بأنه كلامه ، فيلزم قدم عيسى إن قلتم بقدم القرآن لاتحاد العلة ، فأجاب : بأنه أراد بكلمته في عيسى هي - كن - الكائنة عبارة عما في مشيئته تعالى .
وجوابنا له : أن نقول وكذلك أيضا : القرآن إنما أضيف إليه بأنه كلامه لتشريفه وتجليه ، فكما صح أن يعبر بالكلمة في عيسى عن إرادة وجوده صح أن يضاف القرآن إليه ، فيقال كلامه على وجه التشريف والتجليل ، أي فلا يلزم من إضافة الكلام إليه ، قدم الكلام كما لا يلزم من إضافة الكلمة إليه في عيسى قدم عيسى ومنها قوله :
لم يعد أن يك بين خلق سمائه ... ... والأرض مخلوقا بلا نقصان
وجوابه : أنه لا يلزمنا تعيين محل الخلق ، فكثير من خلق الله تعالى لا ندري نحن أين محل خلقه ؟ وجهلنا بمحل خلقهم لا يوجب قدمهم . ومنها قوله :
ما باله إذ قال لم أخلقهما ... ... إلا بحق ثابت الأركان
صفحه ۱۶۴