500

روض باسم

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

«الحاوي» عن مذهب الشّافعي، قال: «وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته» هذا كلّه لفظ الإمام النّووي ﵀.
وهو دالّ على أنّهم لا يعتقدون أنّ للجائر من الحقوق مثل ما للعادل، وكذا قال النّووي في «الرّوضة» (١) عن الماوردي أنّه قال (٢): «إذا كان العامل جائرًا في أخذ الصّدقة عادلًا في قمستها جاز كتمها عنه ... (١ودفعها إليه، وإذا كان عادلًا في الأخذ جائرًا في القسمة وجب كتمها عنه (٣) وإنّما اختصّ بهذا الماورديّ لأنّ المسألة مفروضة في جور العامل، لا في جور الإمام، ولأنّ الامتناع من تسليم الصّدقات إليهم غير مقدور؛ لأنّ ذلك يكون سببًا في فساد عظيم كما قدّمنا.
الفصل الخامس: في بيان عظيم غلط المعترض على الفقهاء، حيث ظنّ أنّهم يصوّبون أئمة الجور في قتلهم الذين يأمرون بالقسط من النّاس (٢وبيان أنّ الفقهاء إنّما قصدوا حقن دماء الذين يأمرون بالقسط من النّاس (٤)، بل نظروا في مصالح الجميع في الخاصّة والعامّة، وعملوا بمقتضى قواعد الشّريعة في رعاية المصالح، وذلك أنّه لا يشكّ من تأمّل أنّ أكثر الأقطار الإسلامية قد غلب عليها أئمة الجور من بعد انقراض عصر الصّحابة؛ فإنّ الشّام ومصر والغرب والهند والسّند، والحجاز والجزيرة، والعراقين واليمن، وسائر أقطار المملكة

(١) (٢/ ٣٣٦).
(٢) سقطت من (س).
(٣) ما بينهما ساقط من (س).
(٤) ما بينهما ساقط من (س).

2 / 407