290

روض باسم

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

فلا يخلو المعترض؛ إمّا أن يقرّ أنّ التّرجيح بخبر الثّقة يفيد الظّنّ أو لا، إن قال: إنّه لا يفيد الظّنّ؛ فذلك ممنوع؛ لأنّ الظّنّ يحصل بخبر الثّقة من غير توقّف على العلم بعدم المعارض والنّاسخ والمخصّص، و[وجوب] (١) الظّنّ /عند خبر الثّقة ضروري، ولو كان ظنّ صحّة الحديث النّبويّ يتوقّف على ذلك لتوقّف الظّنّ على ذلك في سائر أخبار الثّقات، وكان يجب إذا أخبرنا ثقة بوقوع المطر، أو نفع دواء، أو غير ذلك أن لا نظنّ صحّته حتّى يطلب المعارض والمخصّص، بل يلزم إذا أفتى المفتي أن لا تقبل فتواه حتّى يطلب معارضها من غيره فلا يوجد، وكذلك يلزم ألا يعتدّ بأذان المؤذن حتّى يطلب المعارض، وكذلك إذا شهد الشّاهدان.
وإمّا أن يسلّم أنّ الظّنّ يحصل بخبر الثّقة قبل طلب المعارض ونحوه؛ فالدّليل على وجوب الترجيح به من وجوه:
الوجه الأوّل: أنّ مخالفته قبل طلب المعارض وغيره مع ظنّ صحّته تقتضي الإقدام على ما يظنّ أنّه حرام وأنّ مضرّة العقاب واقعة عليه، وتجنّب الحرام المظنون واجب سمعًا، وتجنّب المضرّة المظنونة واجب عقلًا.
الوجه الثّاني: أنّ الدّليل على وجوب العمل بخبر الواحد قائم قبل طلب هذه الأمور، وقبل ظنّ عدمها كما هو قائم بعد ذلك.
الوجه الثّالث: أنّ أبا بكر الصّدّيق ﵁ لما سئل عن

(١) في (أ): «ووجود»، والمثبت من (ي) و(س).

1 / 197