279

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

ناشر

دار القلم العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٣ هـ

محل انتشار

حلب

مباركة موصول بها الخصب، معدوم معها الجدب، فلما جلسوا على الخوان قال: جعلك الله كعصا موسى، وخوان إبراهيم، ومائدة عيسى في البركة، ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وابسطوا الكفّ، وأجيدوا اللفّ «١»، ولا تمضغوا مضغ المتعلّلين الشباع المتخمين، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطرب، خذوا على اسم الله. قيل لطفيليّ: ما معنى قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
«٢»؟ قال: أراد أهل القرية، كما نقول: أكلنا سفرة فلان، نريد ما في السفرة. قيل لطفيليّ: من أشعر الناس؟ قال: عبد الله بن المعتز لأنه قال:
ولم أر ديباجا ولم أر سندسا ... بأحسن في دار الكرام من الخبز
رجل لغلامه: هات الطعام وأغلق الباب. قال الغلام: الواجب أوّلا غلق الباب ثم إتيان الطعام. فقال: أنت حرّ لعلمك بالحزم. أتى طفيليّ باب قوم فحجبوه فاحتال حتى دخل، وهو يقول:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إنّ المحبّ إذا لم يستزر زارا
يقرّب الشوق دارا وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا
في وصف طفيليّ:
أراك الدهر تطرق كلّ دار ... كأمر الله يحدث كلّ ليله
كأنك مثل عفريت جريء ... فتدخل دارنا في ألف حيله
يقال: فلان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام، وثعبان موسى في سرعة الالتهام. جاء الطفيليون إلى وليمة فسدّ الباب، فعلوا على الجدار، فرماهم

1 / 283