إليه، أو مسه بيده الشريفة، أو أرعاه طرفه، أو صاحبه في مشي أو قعود أو سفر، فقد شرَّفه وفضله بذلك، فإن ذلك يؤذن باهتمامه ﷺ به، والله يختص برحمته من يشاء، والمراد بالفضيلة على هذا التخصيص بمزايا ليست للغير.
أبو بكر الصديق ﵁
١٦٣٩ - عن أبي الدرداء قال: كنتُ جالسًا عند النبيِّ ﷺ، إذْ أَقبلَ أَبو بكر آخِذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن رُكْبَتَيْه، فقال النبيُّ ﷺ: "أَمَّا صاحِبُكُم فقد غَامَرَ" فسلَّم، فقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شَيْءٌ، فأسرعت إليه ثم نَدِمْتُ، فسألتُه أن يَغْفِرَ لي، فأبى عليِّ، فأَقبلتُ إليك، فقال: "يَغْفِرُ الله لَكَ يا أَبا بَكْرٍ" ثلاثًا، ثُمَّ إنَّ عمر نَدِمَ، فَأَتى منزل أبي بَكْرٍ فقال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ ﷺ، فجعل وجهُ النبيِّ ﷺ يَتَمعَّرُ حتى أَشْفَقَ أبو بكر، فجثا على رُكبتيه وقال: يا رسول الله، والله أنا كنتُ أظْلمَ مَرتين، فقال النبيُّ ﷺ: "إنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فقلتُم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وواساني بِنَفْسِه ومَالِه، فَهَلْ أَنْتُم تَارِكُون لي صَاحِبي" مَرَّتَيْنِ، فما أُوذِيَ بعدها. أخرجه البخاري (١).
١٦٤٠ - عن أنس: أَنَّ أبا بكر كان يصلِّي في وَجَعِ النبي ﷺ الذي تُوُفِّيَ فيه، حتى إذا كان يومُ الاثنين وهم صفوفٌ في الصَّلاةِ، كشَفَ رسولُ الله ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ، فنظر إلينا وهو قائم، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثم تَبَسَّم فَضَحِكَ، فَهَممْنا أن نَفتَتِن منَ الفَرَحِ برؤيةِ النبيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أبو بكر على عَقِبهِ لَيَصِلَ الصَفَّ، وظنَّ أن رسولَ الله ﷺ خَارِجٌ إلى الصَّلاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنا
(١) ٧/ ١٧ و١٨ في فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب قول النبي ﷺ: لو كنت متخذًا خليلًا، وفي تفسير سورة الأعراف: باب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾.