محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى صدر الدين ابن التركماني ولد جمال الدين ابن علاء الدين.
ولي القضاء للحنفية استقلالًا هو وأبوه وجده، وَكَانَ مولده فِي رابع شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة واشتغل ومهر وناب فِي الحكم عن والده، ونشأ نشأة حسنة، وولي القضاء بعد السراج الهندي فِي رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وَقَدْ أكمل الثلاثين، فلم تطل مدته.
وكان حسن الصورة والسمت، فصيحًا وقورًا مهيبًا، ولما ولي عرف الناس أن شيوخ العجم حسدوه لما مات أبوه وعين للقضاء، فإنهم اجتمعوا وقالوا: لا نرضى بِهِ لأنه حَدَث السن قليل العلم والمعرفة بالشروط، فولي السراج الهندي، فلما مات واستقر هَذَا ظَهَر من سيرته خلاف مَا وصفوه، واغتبط الناس بِهِ وأحبوه وعدوه من حسنات الدهر، وَكَانَ ينظم الشعر أحيانًا واتفق أنه أصابه رمد فقال:
أفِرُّ إِلَى الظلامِ بِكُلِّ جهْدِي ... كَأَنَّ النورَ يَطلُبُني بِدَينِ
وَمَا للِنّور من كَلَب ولكن ... أراه حقيقةً مطلوبَ عَيْنِي
ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكتب عَلَى قبره:
إن الفقير الذي أمسى بحُفرته ... نزيل رب كثير العفو سَتَّارِ
يوصيك بالأهل والأولاد تحفظهم ... فهم عِيَال عَلَى معروفك السَّارِي
ورثاه شهاب الدين ابن العطار بقوله:
وفاتك صدر الدين قاضي قضاتنا ... قَد اغبر من زهر العلوم أَنيقُهُ
وقطّب بعد الضحك وجهًا وكيف لا ... يُقَطِّبُ والنعمان مات شقيقهُ