ثم قال: (وأما تسميته يمينًا؛ فالأسبق إلى الفهم من كلام الفقهاء أنه لأجل المعنى الأول، وهو الامتناع من الفعل، فكأنه حَلَفَ ألا يفعل ذلك. قال: ويحتمل أَنْ يقال: إِنَّ جهة اليمين فيه التزام الإعتاق لأنَّ الحالف ملتزم ــ كما تقدم ــ فلذلك سمي يمينًا) إلى آخره.
فيقال: أما كونه حالفًا لالتزام الإعتاق ــ كما ذكره ــ وهو المعنى المشترك الذي عُلِّقَ به وجوب الكفارة؛ فهذا في غاية الفساد إِنْ لم يقرن بذلك التزام ما يكره لزومه له، لينفصل بذلك عن نذر التبرر، فإنه لو كان جهة اليمين كونه التزم الإعتاق لكان كل ملزم للإعتاق يمينًا مكفرة، ونذر التبرر فيه التزام الإعتاق وهو واجب عليه، وهو قد عَرَفَ أَنَّ هذا القول مردود عند الفقهاء، فقال: (والفقيه قد يرد (^١) هذا الاحتمال، لكن ينبغي له أَنْ يتمهل حتى ينظر فيه).
فيقال: حقيقةُ الأمر أن كلًّا من هذا النظر وهذا النظر يقتضي أَنَّ صاحبه لَحَظَ بعض صفات اليمين، أما كونه ممتنعًا من الفعل وحاضًّا عليه، فهذا أحد أوصاف اليمين، لكن لا يجوز أَنْ تكون يمينًا لهذا المعنى وحده، كما قد يظنه بعض الفقهاء، وكما ألزمه المعترض للمجيب وبنى عليه عامة اعتراضه، وهو هنا اعترف بفساده، إذ لو كان الموجب لليمين كونه حاضًّا ومانعًا لكان إذا قال: إِنْ فعلتُ فلله عليَّ أَنْ أطلقك؛ أي: فوالله لأطلقنك، إنما كان حالفًا لكونه مَنَعَ نفسه من الفعل لا لكونه حلف ليطلقنها إذا فعل.
(^١) في الأصل بزيادة: (عليه)، وقد تقدمت العبارة في أول الفصل بدونها.
2 / 907
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)