روايةٍ أخرى عنه: (كيف يجوز للرجل أن يقولَ: أجمعوا؟! إذا سمعتهم (^١) يقولون: أجمعوا فاتهمهم، لو قال: إني لم أعلم مخالفًا جاز).
وكذلك نقلَ عنه أبو طالبٍ أنه قال: (هذا كذبٌ؛ ما عِلْمُهُ أنَّ الناس مجمعون؟! ولكن يقول: لا أعلم فيه اختلافًا، فهو أحسن من قوله: إجماع الناس).
وكذلك نقلَ عنه أبو الحارث: (لا ينبغي لأحدٍ أنْ يدَّعي الإجماع، لعل الناس اختلفوا) (^٢).
فأحمد وأمثاله يقولون: (من ادَّعى الإجماع في مثلِ هذا فقد كَذَبَ، وما يدريه أنَّ الناس أجمعوا، ولكن يقول: لا أعلم منازعًا)، وعدمُ علمهِ بالمنازع لا يُزيلُ بهِ ما بيَّنَه اللهُ ورسوله في كتابهِ وسنةِ نبيه من الدلالة البيِّنَةِ لفظًا ومعنى.
وحينئذٍ؛ فإذا رأى هذا فلا يَزال يبحث حتى يجدَ الصورة المدعى فيها الإجماع تختص بفرق مؤثرٍ في الشرع، فيكون الله ورسوله قد فرَّقَ [٥/ أ] بمثلِ ذلك، وإما أنْ يَعلمَ أنَّ في المسألة نزاعًا يَرفعُ ما ادُّعِيَ من الإجماع، وحينئذٍ فيحكِّم الكتاب والسنة، وعلى قَدْرِ علمه بدلالة الكتاب والسنة لفظًا ومعنى وبعدمِ النزاع = يكون ترجيح أحد القولين؛ فمن كانت تلك الدلالة عنده أقوى من ظَنِّ عدم النزاع قَدَّمَ ذلك، ومن كان ظنُّ عدم النزاع عنده أقوى من دلالة الكتاب والسنة على تلك المسألة قوي ما ظَنَّهُ إجماعًا؛ كما فعل أبو ثور وابن جرير.
(^١) في الأصل: (سمعتم)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(^٢) سيأتي توثيق هذه النقول عن الإمام أحمد في (ص ٦٠٤ - ٦٠٥).
1 / 15
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)