العتق والطلاق لكون النذر يُشترط فيه قصد القربة، ولا قال أبو ثور: إنَّ العتق المنجَّز لا يقع إذا لم يَنوِ التقرب به، ولا قال هذا أحدٌ من الأئمة المعروفين؛ بل هم متفقون على صحة عِتق الكافر لعبده؛ بل أبو ثور بيَّن أنَّ التعليق الذي يُقصدُ بِهِ اليمين هو يمين، وإنْ كانَ المُعلَّقُ عتقًا وطلاقًا، وأنَّ ظاهر القرآن يوجب تكفير كل يمين، فإنْ وافقت أبا ثور [٤/ أ] فالزم ذلك، وهاتِ دليلًا يدل على خروج الطلاق من ظاهر القرآن لفظًا ومعنى؛ فإنَّ ظاهر القرآن الذي هو لفظه، وباطنُهُ الذي هو معناه يدلُّ على أنَّ الحالف (^١) بالطلاق أو العتق أو غيرهما تجزئه كفارة يمين كما تجزئ غيره.
وما من منصف إلا وهو يُسَلِّمُ أنَّ ظاهر القرآن يدل على هذا كما يُسلمه أبو ثور؛ فإذا ادَّعَى الإجماع فهنا مقامان:
أحدهما: أنْ نقول: النزاعُ معلومٌ، ومع العلمِ بالنزاع يمتنع دعوى الإجماع، وأبو ثورٍ وإنْ لم يَبلغه النزاع في الكفارة، فقد بلغ غيره؛ كما أنَّ طائفةً أخرى ادعت الإجماع في أنَّ العتق المحلوف به يلزم (^٢)، وقد بلغ غيرها من النزاع ما لم يبلغها، وتقرير النزاع مبسوط في مواضع أخر.
وهذا المعترض إذا قُرر النزاعُ عليه بطلت هذه الدعوى، وقد تقدم قريبًا أنه في الكتاب الذي نقل منه الإجماع على وقوع الطلاق المعلَّق المقصود به الإيقاع = فيه نقلُ النزاع في الطلاق المعلَّق الذي يقصد به اليمين، وفيه ذِكرُ الأقوال الثلاثة: هل يُكَفِّر، أو لا يكفر ولا يَلزمه طلاق، أم يلزمه طلاق ولا
(^١) في الأصل: «الحلف».
(^٢) نقل الإجماع على ذلك ابن جرير الطبري في اختلاف الفقهاء (ص ٣٤). وانظر ما سيأتي (ص ٢٩٧، ٧٤٧ - ٧٤٨، ٧٥١ - ٧٥٢).
1 / 12
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)