حجة الله الدافعة لذلك هو إجماعًا يُسْنِدُهُ بعض العلماء إلى عدم علمه بالمنازع بعد القرون الثلاثة، لأنَّ قول هذا العالم لا يعرفه جمهور الناس، ولا كان مَنْ قَبْلَهُ يعرفه (^١)، فالعلماء الذين تكلموا في هذه [١٧٥/ ب] المسألة لا يجوز أن يكون مستندهم نقل هذا الإجماع، ولم ينقل أحد منهم إجماعًا قبله، كما كانوا ينقلون الأخبار التي يثبتون عليها الأحكام، ثم نقلها مَنْ بعدهم = فامتنع أن يكون مثل هذا النقل حجة الله التي جعلها عصمةً لعباده المؤمنين التي يهتدون بها؛ ولهذا يوجد الإجماع الذي هو إجماع يجب اتباعه معه كتاب أو سنة تقدمه على الإجماع يتبعها المؤمنون.
ولهذا كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى شريحٍ يقول: اقضِ بما في كتاب الله، فإنْ لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإنْ لم يكن في سنة رسول الله فبما قضى به الصالحون. وفي روايةٍ: فبما أجمع عليه الناس (^٢).
وكذلك قال ابن مسعود ﵁: أَفْتُوا بما في كتاب الله، فإنْ لم تجدوا فبما في سنة رسول الله، فإنْ لم تجدوا [...] (^٣).
(^١) في الأصل: (ولا كان مَنْ يقبله يعرفه)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(^٢) أخرجه النسائي في سننه (٥٣٩٩) وفي الكبرى (٥٩١١) ــ ومن طريقه الضياء في المختارة (١/ ٢٣٨) ـ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٢١) وغيرهم.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥٤٠) قول ابن دحية: وأحسن ما ورد في هذا الباب ما رواه الشعبي عن شريح القاضي وذكره.
وصححه إسناده ابن حجر في موافقة الخُبر الخَبر (١/ ١٢٠).
وانظر: مسند الفاروق (٢/ ٤٣٥ وما بعدها).
(^٣) طمس في الأصل مقدار نصف سطر.
والأثر أخرجه النسائي (٥٣٩٧)، ولفظه: «إنه أتى علينا زمان ولسنا نقضي، ولسنا هنالك، ثم إنَّ الله ــ ﷿ ــ قدَّر علينا أن بلغنا ما ترون؛ فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم؛ فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله؛ فليقض بما قضى به نبيُّهُ ﷺ، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ ﷺ؛ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ ﷺ ولا قضى به الصالحون؛ فليجتهد رأيه، ولا يقول: إني أخاف، وإني أخاف؛ فإنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات؛ فدع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك».
وقال النسائي: هذ الحديث جيد جيد. وصححه ابن حجر في موافقة الخُبر الخَبر (١/ ١١٩).
انظر: سلسة الآثار الصحيحة (١/ ٨٢).
2 / 632
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)