إخراجها؛ فدخلت النيابة فيما هو حق للعباد دون ما هو حق لله ــ تعالى ــ، فالشارع عليم حكيم رحيم يوجب العبادات بحسب طاقة العباد، وأما الناذر فهو الموجِب على نفسه، وقد نُهِيَ عن النذر، لكن قد يوجب على نفسه ما يعجز عنه؛ فمن رحمة الشارع به أنه جَوَّزَ له أن يأتي ببدل النذر إذا عجز عن المنذور، وإقامة غيره مقامه إذا فات (^١)، وحيث عجز عن الأصل والبدل جُوِّزَ له أن يكفر كفارة يمين.
ولهذا كان ظاهر مذهب أحمد أَنَّ ما حَلَفَ عليه الإنسان وعَجَزَ عنه يكفر كفارة يمين، كما يكفر ما عجز عنه من المنذور بكفارة يمين، فإنَّ اليمين سبب للإيجاب، فلا بُدَّ من فعل المحلوف عليه أو الكفارة، كما في النذر، وقد قال النبي ﷺ: «كفارة النذر كفارة يمين» (^٢).
ولهذا كان مذهب أحمد أن إيجاب العبد على نفسه لا يخلو عن فعل الواجب أو بدله أو كفارة يمين، وكذلك تحريمه على [١٥٩/ ب] نفسه فيه الكفارة، بخلاف إيجاب الشارع، فإنه لا يوجب إلا ما يقدر العبد عليه، فما عجز عنه سقط بغير كفارة، كما يسقط عنه واجبات الصلاة التي يعجز عنها، وكذلك ما له بدل إذا عجز عن الأصل؛ وهذه المسائل لبسطها موضع آخر.
والمقصود: أَنَّ الوجوب في الذمة أوسع وأيسر في الشرع، وشروطه أقل، وموانعه أقل، والوقوع أكثر شروطًا وأكثر موانع، ومع هذا فالتعليق الذي يُقصد به اليمين يَمنع الوجوب في الذمة، فإذا كان مانعًا من ثبوت الوجوب واللزوم في الذمة= فَلَأَنْ يكون مانعًا من ثبوت الوقوع واللزوم في
(^١) وضع عليها الناسخ (خ)، وفي الهامش (مات) ثم وضعها حرف (خ).
(^٢) سبق تخريجه في (ص ٩٢) وهو في صحيح مسلم.
2 / 577
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)