الدور في الأنواع فمثل أَنْ يقال: الموجِبُ للسواد هو عدم البياض، والموجب للبياض هو عدم السواد؛ فهذا نظير قولنا: يقع العتق لعدم الكفارة، وتَلزم الكفارة لعدم العتق، يجعل وجود كُلٍّ من الضدين لأجل عدم الآخر؛ وهذا باطل.
بل الواجب أَنْ يقال: السواد موجبٌ لعدم البياض، والبياضُ موجب لعدم السواد؛ فيقال: وقع العتق فلا كفارة، أو لزمت الكفارة فلا عتق؛ فيكون وجود أحدهما هو المانع من الآخر، لا أَنَّ عدمَ أحدِهما هو الموجب لوجود الآخر، فإن العدم لا يقتضي وجودًا، بل الوجود [١٣١/ أ] يقتضي العدم، وكان هذا دورًا في التعليل والاستدلال، لأنه إذا كان عَدَمُ كلٍّ منهما هو المقتضي لوجود الآخر، وأحدهما لا يُعْدَم إلا مع وجود ضده، فلا يثبت وجود هذا الضد حتى يُعدم الآخر، ولا يُعدم ذاك حتى يوجد هذا، ولا يوجد هذا حتى يعدم ذاك = وهذا هو الدور.
كما إذا قيل: لا تجب الكفارة إلا إذا عدم العتق، ووجود الضدِّ وإن كان ثابتًا مع عدم الآخر، لكن لا يجوز أن يكون عدم كل منهما هو علة وجود الآخر، لأنَّ العلة لا بُدَّ أن تتقدم المعلول، وعَدَمُ أحدِهما هنا لا يكون إلا مع وجود الآخر، لا يجوز أن يتقدم عليه بوجهٍ من الوجوه لا تقدمًا عقليًا ولا وجوديًا = فامتنع أن يكون علةً له، فإذا جُعِلَ علةً له لزم الدور.
وبهذا ظهر الجواب عن قول المعترض: (الدورُ أَنْ يتوقف كلٌّ منهما على الآخر؛ فإنما يصح الدور هنا ــ كما زعم ــ لو كان ثبوت الكفارة معللًا بعدم وقوع العتق، وعدم وقوع العتق معللًا بثبوت الكفارة؛ وحينئذٍ يلزم الدور، إما على ما ذَكَرَ هو من المقدمة الثانية أَنَّ وقوع العتق يعلل بعدم
1 / 487
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)