فصلٌ
قال المعترض:
(وقوله: (فإنْ صَحَّ كان في ذلك نزاع بين الصحابة)، إنما يثبت (^١) النزاع بين الصحابة بِأَنْ يثبت كُلٌّ من الأثرين (^٢) ولا علة فيه، أما مع التعليل فيحتمل أنْ يكونا صحيحين أو الأول وحده أو الثاني وحده؛ وعلى هذين التقديرين= لا يثبت النزاع، ونحن يكفينا الاحتمال) (^٣).
والجواب:
أنَّ هذا كلام فاسدٌ لفظًا ومعنىً، صورةً ومادةً، فلا مقدمات صحيحة ولا نظر صحيح!
أما فساده صورة ولفظًا؛ فيقال: إنَّ المجيب قال: (إنْ صحَّ كان في ذلك نزاعٌ بين الصحابة ﵃) فلم يذكر النزاع إلا على تقدير صحة هذا، لأنه قد بَيَّنَ صحة الآخر؛ فالاعتراض على هذا أنْ يُقالَ: لا نُسلِّم أنه بتقدير صحته ثبت النزاع، لأنه إنما يثبت إذا صحَّ حديث ليلى بنت العجماء، وهو (^٤) لم يصح أو لا نسلم صحته.
وأما أَنْ يقال: على هذين التقديرين لا يثبت النزاع؛ فالمجيب لم يثبت النزاع إلا على تقدير صحة حديث ابن حاضر، لأنه تبيَّنَ صحة الآخر فلم
(^١) في الأصل: (ثبت)، والمثبت من «التحقيق».
(^٢) في الأصل: (الأمرين)، والمثبت من «التحقيق».
(^٣) «التحقيق» (٣٦/ ب).
(^٤) في الأصل: (وإن)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.