ألا رب يوم لو رمتني رميتها
ولكن عهد بالنضال قديم
وقال عنترة:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف؛ لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم
هذه نماذج يسيرة جدا جدا إذا أضيفت إلى ما قيل في الحرب وآلاتها وسائر أسبابها، على أنها فيما أرى كافية حق الكفاية في الإبانة عن مبلغ ما أجدت الحروب على الآداب.
وبعد، فلقد قال السابقون في الفوارس المعلمة والخيل المسوقة، والقسي الموتورة، والسهام المنصولة، والقنا الحظية، والسيوف الهندوانية، كما قالوا في خزف المقاليع ورمي المجانيق، وذلك كل ما شهدوا في زمانهم، وأدركوا من آلة حربهم وقتا لهم، ومع هذا فقد أطالوا وأكثروا وأبدعوا فيما خيلوا وصوروا، وانتظموا البديع من الفصيح، وآتوا بالعاجب من الصيغ، فضاعفوا ثروة العربية وأبعدوا آفاقها إلى غاية المدى.
فهل لنا أن ننظر من كتابنا وشعرائنا اليوم مثل هذا، وقد أجد العلم للحرب ما أجد مما لا يكاد يحصيه عد، ما بين مزمزمات في جو السماء، ومدمدمات على متن الغبراء، وغائصات في جوف الماء وسابحات على وجه الدأماء، وقاذفات من اللهب بأمثال الشهب وناضحات بالغاز الخانقة، وراميات بالقنابل الناسفة والحارقة ... إلخ. ما أعد المعلم المجرم ولاكراته من أهوال تشهد العالم أهوال القيامة.
صفحه نامشخص