وما بينهما من الشبهات وفضل الحلال وذم الشبهة وتمثيل ذلك بصور الألوان:
روينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلاّ أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره يعني والله أعلم أنه يدخل عليه، وإن لم يعمل به من غير قصد له ولا اكتساب، كما يدخل الغبار في المشام للمجتاز لفشو الربا وانتشار مداخله مما لا يمكن التحرز منه، وفي الخبر: درهم من ربا أعظم عند الله ﷿ من ثلاثين زنية في الإسلام، وما تواعد الله ﷿ ولا تهدّد في معصية مثل ما تواعد في أكل الربا، فإنه ﷿ عظم شأنه بوصفين عظيمين إعظامًا له وترهيبًا منه، فذكر في أوله المحاربة لله ﷿ ولرسوله ﷺ، وفي آخره الخلود في النار ينتظم ذلك في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ) البقرة: ٢٧٨ ثم اشترط للإيمان ترك الربا بقوله: إن، وهي للشرط والجزاء ثم قال: (فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) البقرة: ٢٧٩ ثم أوجب التوبة منه بعد إعلامه الظلم منه فقال: وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، ثم نص على تحريمه في قوله: (وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة: ٢٧٥ ثم تواعد بالخلود بعد ذلك كله فقال: (ومَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ) البقرة: ٢٧٥، وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب.
وروي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: طلب الحلال فريضة بعد الفريضة، فسوّى بينه وبين العلم في الفرض فأوجب الطلب لهما، مثل فرض الحلال
2 / 469
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم