ذكر السكون دون الحركة لأنه هو الأصل حتى تحرك وهو الأقرب إلى العجز والعدم والتحريك حادث جارٍ بأحداث الله تعالى وإجرائه، ويجوز أيضًا ذكر السكون ليستدل به على الحركة لأنه ضدها، كما قال الله تعالى: (سَرَابيلَ تَقيكُمُ الْحَرَّ) النحل: ٨١ وهي أيضًا تقي البرد فذكر أحد الوصفين ليستدل به على الآخر.
وقال سبحانه: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهمْ) الأنعام: ١١٠، وكان قسم رسول الله ﷺ لا ومقلب القلوب لما شهد من عظيم القدرة ولطيف الصنع في التقليب، ولما رأى من سرعة نفاذ القدرة بالمراد في المقلبات مما لم يشهد سواه فجعله قسمًا له تعظيمًا لقدرة المحلوف به وخوفًا من سابق العلم بالتقليب فكان يقول رسول الله ﷺ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا له: وتخاف يا رسول الله؟ قال وما يؤمنني والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وفي لفظ حديث آخر: إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه، وقد روي عنه: مثل القلب مثل العصفور في تقلبه يتقلب في كل ساعة، وفي خبر آخر: مثل القلب في تقلبه كالقدر إذا استجمعت غليًا والخبر المشتهر مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن، فالقلب مكان للتقليب بما فيه من خزائن الغيب كالليل والنهار مكان للأحكام بالتصريف من اختلاف الأزمان في الأوقات والإيمان بتقليب القلوب وبأن المقلب يحول بين القلب وبين صاحبه واجب.
وقد قرن الله ﷿ الإيمان بالبعث الأمر بهما في قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال: ٢٤، وفسره ابن عباس فقال: يحول بين المؤمن وبين الكفر ويحول بين الكافر وبين الإيمان وقيل يحول بين العبد وبين الاستجابة لله تعالى والرسول وقيل: يحول بين المؤمن وبين سوء الخاتمة وبين الكافر
1 / 217
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم