قبول الأخبار ومعرفة الرجال
قبول الأخبار ومعرفة الرجال
ویرایشگر
أبو عمرو الحسيني بن عمر بن عبد الرحيم
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
مناطق
•افغانستان
امپراتوریها و عصرها
سامانیان (ماوراءالنهر، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
روح بن عبادة، أخبرنا يحيى بن أبى حسين، أخبرنا عبد الله بن أبى مليكة: أن ابن عامر [٣٢ / ب] أهدى إلى عائشة هدية، فظنت أنه عبد الله بن عمرو، فقالت: لا حاجة لى بهديته يتبع (١) الكتب، والله ﷿ يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].
فقيل لها: إنه عبد الله بن عامر، فأذنت له (٢).
قال: وكان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عبد الله بن عمرو ويقول: كانت له صحيفة
= هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب، الإمام الحبر العابد، ضاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير القرشى السهمى.
وأمه هى رائطة بنت الحجاج بن منبه السهمية، وليس أبوه أكبر منه إلا بإحدى عشرة سنة أو نحوها. وله مناقب وفضائل ومقام راسخ فى العلم والعمل، حمل عن النبى ﷺ علمًا جمًا. وكتب الكثير بإذن النبى ﷺ وترخيصه له فى الكتابه بعد كراهيته للصحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن وسوغ ذلك ﷺ، ثم انعقد الإجماع بعد اختلاف الصحابة رضى الله عنهم على الجواز والاستحباب لتقييد العلم بالكتابة.
وقال الذهبى: والظاهر أن النهى كان أولًا لتتوفر هممهم على القرآن وحده، وليمتاز القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية، فيؤمن اللبس فلما زال المحذور واللبس، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن فى كتابة العلم والله أعلم.
قال ابن القيم: قد صح عن النبى ﷺ النهى عن الكتابة والإذن فيها متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهى، فإن النبى ﷺ قال فى غزاة الفتح: "اكتبوا لأبى شاه" يعنى خطته التى سأل أبو شاه كتابتها وأذن لعبد الله بن عمرو فى الكتابة، وحديثه متأخر عن النهى؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهى الصحيفة التى كان يسميها الصادقة، ولو كان النهى عن الكتابة متأخرًا، لمحاها عبد الله لأمر النبى ﷺ يمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الإذن فى الكتابة متأخر عن النهى عنها، وهذا واضح والحمد لله. انظر تهذيب السنن لابن القيم (٥/ ٢٤٥).
وقال الذهبى: أبو النضر هاشم بن القاسم وسعدويه قالا: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علىَّ، فقلت: تمنعنى شيئًا من كتبك فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التى سمعتها من رسول الله ﷺ ليس بينى وبينه أحد، فإذ سلم لى كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما ضيعت الدنيا. والوهط: بستان عظيم بالطائف، غرم مرة على عروشه ألف ألف درهم. وذكر ذلك أيضًا ابن عساكر وابن سعد (٢/ ٢٧٣، ٤/ ٤٦٢) مختصرًا. وترجمته فى: حلية الأولياء (١/ ٢٨٣)، جمهرة أنساب العرب (١٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١١٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٧)، أسد الغابة (٣/ ٣٤٩).
(١) هذه الكلمة بالمخطوط من غير نقط.
(٢) جاء بهامش المخطوط: لا يقدح فى عبد الله بن عمر ... وباقى العبارة غير واضح.
1 / 193