وإنْ قَلّ". وكان آل محمد ﷺ إذا عملوا عملًا أثبتوه".
وفي "فتح الباري" (^١) في "باب تحريض النبي ﷺ على قيام الليل" ما لفظه: "في رواية أبي سلمة المذكورة قبيل صفة الصلاة: "خشيتُ أن تُكْتَب عليكم صلاة الليل".
كذا قال، وتبعه العينيّ (^٢)! وإنما هذا في رواية عمرة، كما مرّ.
وأمّا الثاني: فما في "الصحيحين" (^٣) وغيرهما من رواية مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة "أن رسول الله ﷺ صلَّى ذاتَ ليلة في المسجد، فصلَّى بصلاته ناس، ثم صلَّى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة ــ أو الرابعة ــ فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ . فلما أصبح قال: "قد رأيتُ الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيتُ أن تُفْرَضَ عليكم" وذلك في رمضان".
ففي هذه الرواية جاء هذا التعليل من لفظ النبي ﷺ، فكيف يستقيم أن يقال: إنه إنما فُهِم من حديث عائشة لخلوِّه عن الزيادتين الثابتتين في حديث زيد؟ !
أقول: في "فتح الباري" (^٤) في الكلام على رواية عروة: "ظاهر هذا الحديث أنه ﷺ توقَّعَ ترتُّبَ افتراضِ الصلاة بالليل جماعةً على وجود
(^١) (٣/ ١٣).
(^٢) في "عمدة القاري" (٧/ ١٧٧).
(^٣) البخاري (١١٢٩) ومسلم (٧٦١).
(^٤) (٣/ ١٣).
16 / 389
مكملات في فضل قيام الليل
مقارنة بين حديث زيد وحديث عائشة في قصة قيام النبي ﷺ الليل بأصحابه ثم امتناعه من ذلك
كيف تكون المداومة على عمل مشروع فاضل سببا في فرض العقوبة؟
مجمل ما كان عليه قيام رمضان في العهد النبوي وما صار إليه في عهد عمر
الاختلاف في الأفضل: أفي البيت أم في المسجد فرادى أم جماعة
ملحق: في استشكال الخطابي أصل هذه الخشية، والجواب عنه