وأما بالنسبة لما احتج به الإمام الهادي في (الأحكام) من قول لأمير المؤمنين الإمام علي «تجري جراحات العبيد على مجرى جراحات الأحرار»؛ فإنه لا يخرج عما أشار إليه الإمام المؤيد بالله عن أمير المؤمنين الإمام علي من قوله: «لا يبلغ بدية عبد دية حر»؛ حيث أن المراد من كلام الإمام الهادي في (الأحكام): هو بيان أن قيمة المملوك؛ قد تصل إلى مبالغ كثيرة باعتبار أن المملوك إنما هو مال لسيده، واستشهد بقول أمير المؤمنين الامام علي: «العبد مال يؤدى ثمنه»، وسكت الإمام الهادي عن بيان الحد الأقصى لقيمته؛ لعدم وجود المناسبة التي تستدعي بيان ذلك، وهي ما جاءت في (المنتخب)، والله أعلم.
المطلب الثالث كفارة القتل العمد
هل الكفارة عقوبة على القاتل عمدا بجانب عقوبة القود أو الدية؟
نقل الإمام أبو طالب في (التحرير) أن الإمام الهادي قد رويت عنه روايتين في هذا الجانب؛ فقال: "ومن قتل مؤمنا عمدا فعلى ظاهر إطلاق يحيى في (الأحكام) ليس عليه إلا القود أو الدية دون الكفارة، وقال في (المنتخب): تجب على العامد الكفارة كما تجب على الخاطئ" (1).
وقال الإمام المؤيد بالله في (شرح التجريد) أيضا بوجود روايتين للإمام الهادي؛ إذ قال: "إيجاب الكفارة في قتل العمد نص عليه في (المنتخب)، ودل كلام (الأحكام) على أن لا شيء على العامد غير القود أو الدية" (2).
ومما ساقه الإمامان الهارونيان؛ فللإمام الهادي رأيين، وهما:
الأول: عدم وجوب الكفارة على من قتل مؤمنا عمدا.
وهذا القول اختيار المذهب، وهو قول الإمام زيد والناصر، ومذهب الأحناف والمالكية، والظاهرية(3).
صفحه ۱۰۶