قواطع الأدلة في الأصول
قواطع الأدلة في الأصول
ویرایشگر
محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي
ناشر
دار الكتب العلمية،بيروت
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٨هـ/١٩٩٩م
محل انتشار
لبنان
أربعين وجلد عمر رضى الله عنه أربعين وكل سنة١ فقد أطلق السنة على ما فعله عمر رضى الله عنه كما أطلق على ما فعله الرسول ﷺ وفى الخبر: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى" ٢ وقال ﵇: "من سن سنة" ٣ وأما دليلنا فنقول قول الصحابى فى الأمر والنهى أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا مطلقا يرجع إلى النبى ﷺ لأن الأصل أنه الأمر فى الشرائع خصوصا إذا كان الصحابى قال هذا القول للنبى ﷺ وعلى هذا قول أنس رضى الله عنه أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ولهذا لو قال الصحابى رخص لنا أن نفعل كذا ينصرف إلى النبى ﷺ بالاتفاق فكذلك قول الصحابى من السنة كذا فمطلق السنة منصرف إلى النبى ﷺ ولهذا يقال كتاب الله تعالى وسنة النبى ﷺ وإذا قيل الكتاب والسنة وإنما يفهم من السنة سنة النبى ﷺ ولأن السنة هى الطريقة المتبعة لأهل الدين والطريقة المتبعة لأهل الدين هى المشروعة فى الدين والمشروع فى الدين إنما يكون من الله تعالى أو رسوله ﷺ فأما من غير الله ورسوله فلا يدل عليه أن من التزم طاعته وبين فإذا قال أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فإنه يفهم منه من يلتزم طاعته ولا يتعدى أمره إلا ترى أن الرجل من أولياء السلطان إذا قال فى دار السلطان أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فهم منه أن السلطان أمر ونهى عما ذكروه وأيضا فإن غرض الصحابى من هذا القول أن يعلمنا الشرع أو يفيدنا الحكم صحب كمال ذلك عمن يصدر الشرع منه دون الأئمة والولاة لأن أمرهم غير مؤثر فى الشرع وهذا راجع إلى الدليل الذى قدمناه فيكون تقريرا له وأما قول على رضى الله عنه فالمراد بالسنة سنة النبى ﷺ لأن الزيادة على الأربعين مفعولة عندنا تعزيرا والتعزير من سنة النبى ﷺ وأما قوله ﷺ: "سنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى"٤ فتلك السنة.
١ أخرجه مسلم الحدود ٣/١٣٣١ ح ٣٨/١٧٠٧ وقال "وعمر ثمانين" وأبو داود الحدود ٤/١٦٢ ح ٤٤٨١ ولكنه قال "وكملها عمر ثمانين" وأحمد المسند ١/١٠٣ ح ٦٢٦ لفظه لفظ أبو داود.
٢ أخرجه أبو داود السنة ٤/٢٠٠ ح ٤٦٠٧ والترمذي العلم ٥/٤٤ ح ٢٦٧٦ وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه المقدمة ١/٥١ ح ٤٢ وأحمد المسند ٤/١٥٦ ح ١٧١٤٩ انظر تلخيص الحبير ٤/٢٠٩ ح ١٤.
٣ أخرجه مسلم الزكاة ٢/٧٠٤ ح ٦٩/١٠١٧ والنسائي الزكاة ٥/٥٦ باب التحريض على الصدقة وابن ماجه المقدمة ١/٧٤ ح ٢٠٣.
٤ تقدم تخريجه.
1 / 388