576

قوانین اصول

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

ناشر

دار المحجة البيضاء، 2010

وقد يقال (1) : إن إرادة الاستغراق باقية ، فلا يراد به الباقي حتى يلزم الاشتراك على تقدير كونه حقيقة. فإن المراد بقول القائل : أكرم بني تميم الطوال ، عند الخصم : أكرم من بني تميم من قد علمت من صفتهم أنهم الطوال سواء عمهم الطول أو خص بعضهم ، ولذلك نقول : وأما القصار منهم فلا تكرمهم ، ويرجع الضمير الى بني تميم لا الى الطوال منهم. وكذلك معنى : أكرم بني تميم الى الليل أو إن دخلوا الدار ، الحكم على جميعهم ، غايته أنه ليس في جميع الأزمنة في الأول ، وعلى جميع الأحوال في الثاني. وكذا : أكرم بني تميم إلا الجهال منهم ، الحكم على كل واحد بشرط اتصافه بالعلم. وأنت خبير بأن ذلك كله تكلفات باردة ، وتجشم حمل الهيئة التركيبية على خلاف وضعه مع استلزامه التجوز في بعض المفردات أيضا ، ليس بأولى من حمل العام فقط على المعنى المجازي. ولا ريب أن الهيئة المفسرة مغايرة للهيئة المفسرة وكل منهما موضوع لمعنى ، وأول (2) معنى قولنا : رأيت أسدا يرمي ، مع قولنا : رأيت شجاعا مثلا ، الى أمر واحد لا يقتضي اتحادهما ، وكذلك تأدية التراكيب الحقيقية لمعنى واحد لا يوجب اتحادها في الدلالة.

وأما إرجاع الضمير الى بني تميم ، فجوابه يظهر مما مر (3) في قولك : اشتريت الجارية إلا نصفها.

وأما قوله : أكرم بني تميم الى الليل الى آخره ، فهو من غرائب الكلام ، إذ التخصيص هنا ليس متوجها الى بني تميم ، بل الى زمان الإكرام المستفاد من

__________________

(1) في الجواب ، وهذا من العضدي.

(2) وهو مصدر من آل يؤول بمعنى رجع.

(3) بأن يراد من لفظ بني تميم معناه المجازي ، ومن الضمير الراجع إليه معناه الحقيقي كما هو طريق الاستخدام.

صفحه نامشخص