573

قوانین اصول

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

ناشر

دار المحجة البيضاء، 2010

ودفع الثاني (1) : بأن اتفاقهم على إلزام الواحد لا يدل على اتفاقهم على صحة الاستثناء أو كونه حقيقة ، فإن فتوى الأكثرين لعله مبني على تجويزهم ذلك (2) ، وبناء الباقين (3) على أن الإقرار عبارة عما يفهم منه اشتغال الذمة بعنوان النصوصية ولو كان بلفظ غلط أو لفظ مجازي (4) ، ولما كان الأصل براءة الذمة حتى يحصل اليقين بالاشتغال ، فمع قابلية اللفظ للدلالة على المراد وانفهام المعنى عنه بمعونة المقام ، أو بسبب التشبيه بالاستثناء مع قرينة واضحة ، لا يحكم باشتغال الذمة بالعشرة لكون اللفظ غلطا (5). كما ان في قولهم : له علي عشرة إلا تسعة بالرفع لا يحكم باشتغال الذمة بالعشرة ، لكون الاستثناء غلطا ، بخلاف الاستثناء المستغرق ، فإنه لغو بحث فيؤخذ بأول الكلام ويترك آخره.

ودفع الثالث (6) : بأن المراد والله يعلم لعله أنه : لا يقدر على الإطعام إلا أنا ، فكلكم يبقى على صفة الجوع لو أراد الإطعام من غيري. وهذا معنى واضح على من كان له ذوق سليم وسليقة مستقيمة ، فلا دلالة فيه على مطلبهم.

إذا تمهد هذا ، فنقول : لما كان موضوع المسألة في الأقوال المذكورة في المسألة

__________________

(1) من أجابتهم بإجماع العلماء ... الخ.

(2) أي استثناء الأكثر.

(3) وهم الذين يقولون بجواز استثناء الأقل دون غيره.

(4) راجع «الفصول» : ص 194 الذي تعرض لهذا القول.

(5) قال في الحاشية : لعل عدم الحكم بذلك بالنسبة الى بناء الباقين لا بالنسبة الى فتوى الأكثرين أيضا ، وإلا فالمحقق القائل بكفاية صحة الاستثناء سواء كان الباقي أقل أو أكثر كما صرح به في «الشرائع» في كتاب الإقرار قال فيه : إذا قال له عليا عشرة إلا درهم بالرفع كان إقرارا بالعشرة ولو قال إلا درهما بالنصب كان إقرارا بتسعة. راجع «شرائع الإسلام» : 3 / 692.

(6) من اجابتهم في الحديث القدسي : كلكم جائع إلا من أطعمته.

صفحه نامشخص