543

قوانین اصول

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

ناشر

دار المحجة البيضاء، 2010

جئني برجل. فكما أن للنكرة إطلاقين قد مر بيانهما (1) ، فكذلك للعهد الذهني المساوق لها في المعنى.

والحاصل ، أن المراد به المعهود الذهني ، سواء قلنا باشتراك المعرف باللام بين المعاني الأربعة (2) ويعين ذلك بالقرينة ، أو قلنا بكونه حقيقة في الجنس واستعمل هنا في الفرد حقيقة من باب إطلاق الكلي على الفرد مع قطع النظر عن الخصوصية ، فإن استعمال الكلي في الفرد وإن كان على سبيل المجاز أيضا ، فهو من باب استعمال العام المنطقي في الخاص ، لا العام الأصولي ، وكيف كان فهو خارج عن المبحث.

احتج مجوزوه الى الثلاثة والاثنين : بما قيل في الجمع ، وأن أقله ثلاثة أو اثنان (3).

وفيه : منع واضح ، إذ لا ملازمة بين الجمع والعام في الحكم.

وقد يوجه بأن العام إذا كان جمعا كالجمع المعرف باللام ، فيصدق على الثلاثة والاثنين ، ولا قائل بالفصل (4).

وفيه : أن من ينكر التخصيص الى الواحد والاثنين والثلاثة ، لا يسلم ذلك في الجمع المعرف باللام أيضا.

وحجة التفصيل مع جوابه : يظهر بالتأمل فيما ذكر وما سيجيء.

__________________

(1) بيان الاطلاقين للنكرة ، أحدهما : هو كونها معينا عند المتكلم المبهم عند المخاطب نحو : (جاء رجل من أقصى المدينة ،) وثانيهما : المبهم عند المتكلم أيضا ك : جئني برجل.

(2) وهي الجنس والاستغراق والعهد الخارجي والذهني.

(3) وذكره في «المعالم» : ص 276.

(4) أي بين الجمع المعرف باللام وغيره من ألفاظ العموم.

صفحه نامشخص