520

قوانین اصول

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

ناشر

دار المحجة البيضاء، 2010

يقل أحد بذلك في غير ما نحن فيه ، وبعد تسليم الشرط ، فلا فرق بين الفريقين.

نعم ، على القول بالاشتراك مطلقا ، بمعنى أن الواجب مطلق مع وجود الشرط مطلقا ، ومشروط مع فقده مطلقا ، ولكن وقع النزاع في ثبوت الشرط. فإذا استدل النافي للشرط على المثبت بإطلاق الآية ، فيمكنه حينئذ الرد (1) بأن الخطاب مخصوص بالحاضرين مجلس الخطاب ، والإطلاق بالنسبة إليهم لعله لكونهم واجدين للشرط حين الخطاب ، ونحن فاقدون له ، فلا يجب علينا. ولو كان الخطاب مع الغائبين أيضا لكان واجبا مطلقا لقبح الخطاب عن الحكيم بما له ظاهر وإرادة خلافه ، فالمستدل بإطلاق الآية يريد نفي الاشتراط مطلقا.

والمجيب ، بأن الخطاب مخصوص بالحاضرين يريد دفع دلالة ذلك على ما ادعاه ، لا إثبات الاشتراط من كون ذلك خطابا للحاضرين ، وهم صنف مخالف للغائبين ، فلا بد للمستدل للاشتراط ، التمسك بدليل آخر ، فإذا عورض ذلك الدليل (2) بهذا الإطلاق ، فيجاب : بأن الإطلاق ليس متوجها الى الغائبين ، فرجع الثمرة الى فرع من فروع الثمرة الأولى ، وهو أن الخطاب إذا كان مع الغائبين ، فيجب أن يعملوا على مقتضى ظاهر الخطاب ، وهو الإطلاق كالحاضرين ، بخلاف ما لو لم يكن كذلك.

وبالجملة ، حاصل مراد من ذكر هذه الثمرة (3) بعد تفسير اشتراط اتحاد الصنف بعدم كونه مما وقع النزاع فيه ، أو وقع الإجماع على عدم الاتحاد ، أنه لا نزاع أن

__________________

(1) أي فيمكن للمثبت حينئذ الرد على الثاني.

(2) وهو الدليل الذي قد تمسك به المثبت.

(3) راجع كلام الوحيد في «الفوائد» : ص 153.

صفحه نامشخص