قواعد في السلوك الى الله تعالى
قواعد في السلوك الى الله تعالى
ژانرها
فأوقع الله تعالى في سره: أن يتخلى عن جميع تلك الأذواق وما فيها من اللطافة والطيبة ومعالي الأمور، وينجمع بكله على روحانية رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يشوب معها روحانية غيره من المشايخ والصوفية، ويصبر على ذلك.
فلما فعل ذلك كشف الله عن بصيرته معنى يشير إلى نكتة شريفة، عظيمة الخطر لمن يعرف قدرها ، وكانت إلهاما من فضل الله على هذا العبد الضعيف المتحير، الذي قد ضاقت به الأمور، وهي أن هذه روحانية الرسول صلى الله عليه وسلم، هي الروحانية المنسوبة إلى الرب عز وجل، بمعنى أنها هي شرعته وطريقته، ونفس كتابه المنزل، وروحه الذي ألقاه على عبده ورسوله، وأنها هي التي يحبها ويرضاها، وهي التي ليس بينها وبينه انحراف، بل هي مقابلة له، من كل الوجوه.
فلما استقرت هذه النكتة في سره، وشربها قلبه موقنا بها، واطمأنت نفسه إلى صحتها ، عكس عليه الحال الإبراهيمي الخليلي المحمدي بأضعاف أضعاف ما كان يجده في الذوق الصوفي ، الذي كان يفر من الذوق المحمدي إليه طلبا لذلك الحال، فجاءه ذلك الحال بأكمل الأمور وأتمها، وكان يضيق قلبه في ذلك الذوق وهنا وجد سعة وانشراحا وطمأنينة ، وعرف أن هذا هو الأمر الصحيح المطابق للصواب، وذلك الحال الصوفي هو شعبة منه مع انحراف بين فيه ، والانحراف هو عبادة الله بما لم يشرعه ؛ من التقطع والتمزق، فلذلك يورث صاحبه إما أخلاقا يهودية أو نصرانية.
صفحه ۱۵۳