چیدن میوه در توضیح عقیده اهل اثر
قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر
ناشر
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢١هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
[مقدمة الناشر قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر]
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. . . أما بعد:
فلقد تميَّز منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة بسمات وخصائص جعلته المنهج الرائد على مر العصور، وهذا مصداق قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» . . . ".
ولهذا جاء الاختيار من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لكتابين من كتب أهل السنة والجماعة:
الأول: (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر) للعلامة المحقق محيي السنة وقامع البدعة في شبه القارة الهندية الشريف أبي الطيب صديق بن حسن خان الحسيني القِنَّوجي (ت: ١٣٠٧هـ)، وقد اعتمدنا على الطبعة التي حققها د. عاصم بن عبد الله القريوتي واستفدنا من تعليقاته، وما أضفناه جعلناه بين قوسين.
والثاني: (مسائل الجاهلية) للإمام المجدد محيي السنة وقامع البدعة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ت: ١٢٠٦ هـ) لتبصير المسلمين بأمور دينهم والأخذ بأيديهم إلى سلوك الصراط المستقيم.
والله نسأل أن ينفع بهما المسلمين في كل مكان إنه جواد كريم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكالة المطبوعات والنشر
1 / 3
[مقدمة المحقق]
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
أما بعد:
فإن من نعم الله ﷿ على أمة محمد ﷺ أن أكمل لها دينها، وجعله محفوظًا إلى قيام الساعة. ولا يشك ذو لب أن أول ما يجب معرفته ويجدر علمه هو الإيمان بالله تعالى، ولقد صان الله العقيدة الإسلامية في الصدر الأول عن المفاسد والتشويش حتى ظهرت البدع والفرق المختلفة وأصبحت هنالك قواعد ومناهج فلسفية يُحكَمُ بها على الكتاب والسنة بدل أن يُحكَمَ بالكتاب والسنة عليها. ومن نتائج هذا الانحراف الخطير ظهر القول برد ما أجمع عليه المسلمون من الاحتجاج بخبر الآحاد الصحيح في العقيدة (١) والقول بالتأويل في الأسماء والصفات، لتصورهم المشابهة والمماثلة بين الخالق والمخلوق وزعمهم أن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم.
ولهذا وجد من يؤمن بأسماء الله دون صفاته ومن يؤمن بصفات دون صفات وهذا كله انحراف عن الدين القويم وصد عنه وتحريف للكلم عن موضعه واتباع لغير سبيل المؤمنين المشهود لهم بالخير من سيد ولد آدم ﷺ والله ﷿
(١) انظر " مختصر الصواعق المرسلة " (٢ / ٤٣٣) وانظره أيضًا للرد على شبهاتهم وراجع رسالة " خبر الآحاد حجة في العقيدة والأحكام ".
1 / 5
يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في " مجموع الفتاوى " (٦ / ٣٩٤): " وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المعروف ".
وكان من أولئك الذين لم يسلموا من منزلق علم الكلام والمنطق في أول أمرهم العلامة الشهير محمد صديق حسن خان المتوفى عام (١٣٠٧ هـ)، ولكن بحفظ الله لدينه وبقيام عباده بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجع هذا الإمام الجليل إلى الجادة المشهود لها بالخير وصار إلى ما ذهب إليه سلف الأمة وأفضلها فصنف رسالته التي بين أيدينا " قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ".
ولقد آثرت نشر هذه الرسالة لأمرين:
الأول: للمساهمة في نشر التراث السلفي حيث اشتملت الرسالة على جوانب كثيرة من العقيدة، وكانت هذه الرسالة قد طبعت عام (١٢٩٥ هـ) بالهند على عين مؤلفها ولكنها أصبحت في عداد المخطوطات فحصلت عليها من مكتبة شيخنا العلامة الزاهد أبي الطيب محمد عطاء الله حنيف - حفظه الله تعالى -.
والآخر: إبراز العقيدة التي انتهى إليها المؤلف خلافًا لما هو المشهور عنه في تفسيره " فتح البيان في مقاصد القرآن ". ولقد حققت بالوقائع التاريخية أن هذه العقيدة هي آخر ما كتبه المؤلف في هذا الشأن وهذا التحقيق لم أره لمن ترجم له وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
1 / 6
وكما شجعني على نشرها شيخنا محدث الحجاز حماد الأنصاري حيث أطلعته على رسالة المصنف وقرأها أكثر من مرة وأوصى بها مع التعليق على بعض المواطن.
والله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يفقهنا في ديننا وأن يهدي ضالنا ويرده إلى سواء السبيل إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب ذلكم
أبو صهيب
عاصم بن عبد الله القريوتي
طيبة الطيبة في ٤ / ٩ / ١٤٥٤ هـ
1 / 7
[ترجمة المصنف]
ترجمة المؤلف (١) هو الإمام العلامة المحقق محيي السنة وقامع البدعة النواب أبو الطيب محمد صديق بن حسن بن علي بن لطف الله القِنَّوجِي البخاري نزيل بهوبال ويرجع نسبه إلى زين العابدين بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب.
ولادته ونشأته: ولد في بلدة " بريلي " موطن جده من جهة الأم عام (١٢٤٨ هـ) ونشأ في بلدة " قِنَّوْج " موطن آبائه بالهند في حجر أمه يتيمًا على العفاف والطهارة وتلقى الدروس في علوم شتى على صفوة من علماء قِنَّوْج ونواحيها وغيرهم.
شيوخه وتلاميذه: درس المؤلف على شيوخ كثيرين من مشايخ الهند واليمن واستفاد منهم في علوم القرآن والحديث وغيرهما ومن أشهر شيوخه:
١ - أخوه الأكبر السيد العلامة أحمد بن حسن بن علي.
٢ - الشيخ الفاضل المفتي محمد صدر الدين خان الدهلوي.
٣ - الشيخ القاضي حسين بن محسن السبعي الأنصاري تلميذ العلامة محمد بن ناصر الحازمي تلميذ العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني.
٤ - الشيخ المعمر الصالح عبد الحق بن فضل الله الهندي.
٥ - الشيخ التقي محمد يعقوب المهاجر إلى مكة.
(١) لقد ترجم للمؤلف كثيرون واستفدت هذه الترجمة من ترجمته لنفسه في " أبجد العلوم " (٣ / ٢٧١ - ٢٨٢) " ومشاهير علماء نجد وغيرهم " (ص ٤٥١ - ٤٥٧) و" حركة التأليف باللغة العربية في شبه القارة الهندية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر " (ص ٢٧٤ - ٢٨١) ويقوم الطالب محمد أختر جمال بجامعة أم القرى بالكتابة عن " عقيدة صديق حسن خان " كما أرشدني شيخنا عبد الله الغنيمان. فعسى أن يستوعب ترجمته أو يفصل فيها إن شاء الله.
1 / 9
ولقد أجازه شيوخ كثيرون ذكرهم في ثبته (١) " سلسة العَسْجَد في مشايخ السند " (٢) .
وله تلاميذ كثيرون درسوا عليه واستجازوه، منهم:
١ - العلامة المحدث يحيى بن محمد بن أحمد بن حسن الحازمي قاضي عدن.
٢ - الشيخ العلامة السيد نعمان خير الدين الألوسى مفتى بغداد.
زواجه: تزوج المؤلف ملكة بهوبال: " نواب شاهجهان بيكم " عام (١٢٨٨ هـ) وعمل وزيرًا لها ونائبًا عنها ولقب بـ " النواب ".
عقيدته ومذهبه: كان الشيخ حريصًا أشد الحرص على العقيدة الصافية والدعوة إلى الكتاب والسنة وذم التقليد والجمود كما تدل على ذلك سيرته ومؤلفاته. وكتابه العظيم " الدين الخالص " يشهد له بذلك.
والمصنف ﵀ كان أشعريًّا كما هو معروف لدى أهل العلم، وكتابه " فتح البيان في مقاصد القرآن " يدل على ذلك، ولقد يسر الله له الحج عام (١٢٨٥ هـ) ولا بد أنه التقى بعلماء أهل السنة في سفرته، وكما أن الشيخ العلامة حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد (٣) المتوفى عام (١٣٠١ هـ) كاتب المؤلف بشأن كتابه " فتح البيان " ووجه له نصيحة ذهبية فيها الشهادة له
(١) الثبت محركة الفهرس الذي يجمع فيه المحدث مروياته وأشياخه كما في " فتح المغيث " (ص ١٥٧) .
(٢) كتاب " سلسلة العسجد " طبع بالهند عام (١٢٩٣ هـ) كما في " مقدمة إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه " (ص ١٣٨) .
(٣) له ترجمة في " مشاهير علماء نجد " (ص ٢٤٤) .
1 / 10
بالعلم والتحقيق وإعذاره فيما ذهب إليه وحثه على الاستفادة من كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم كالكافية الشافية - النونية - والعقل والنقل، والتسعينية والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، واجتماع الجيوش الإسلامية ونحوهن من كتبهما، وبعد ذلك وفي عام (١٢٨٩ هـ) صنف المؤلف رسالته " قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر " واستفاد من نصيحة الشيخ العلامة حمد بن عتيق وانكب على كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم واغترف من كتبهما وكتب غيرهما من أهل السنة وحث على ذلك كما تراه في الرسالة (ص ٤٨) وكما صنف " قصد السبيل في ذم الكلام والتأويل ".
وأسوق إليك أخي القارئ رسالة (١) الشيخ العلامة حمد بن عتيق لما فيها من فوائد ذهبية، وحكمة بليغة في الدعوة وشهادة للمؤلف بالعلم، وتواضع من مرسلها، رحمهما الله وسائر علماء المسلمين.
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم والشريف المقدم المسمى محمد الملقب صديق زاده الله من التحقيق وأجاره في ماله من عذاب الحريق.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فالموجب للكتاب إبلاغ السلام والتحفي والإكرام شيد الله بك قواعد الإسلام ونشر بك السنن والأحكام.
اعلم وفقك الله أنه كان يبلغنا أخبار سارة بظهور أخ صادق ذي فهم راسخ
(١) نشرت الرسالة في " مشاهير علماء نجد وغيرها " (ص ٢٤٥) في ترجمة الشيخ حمد بن عتيق وطبعت أيضًا في آخر رسالة " الدفاع عن أهل السنة والاتباع " للشيخ حمد بن عتيق بتعليق ومراجعة الشيخ الفاضل إسماعيل بن عتيق.
1 / 11
وطريقة مستقيمة يقال له صديق فنفرح بذلك ونسر لغرابة الزمان وقلة الإخوان وكثرة أهل البدع والإغلال. ثم وصل إلينا كتاب " الحِطَّة " و" تحرير الأحاديث "
في تلك الفصول فازددنا فرحًا وحمدنا لربنا العظيم لكون ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس وكان لي ابن يتشبث بالعلم ويحب الطلب فجعل يتوق إلى اللحوق بكم والتخرج عليكم والالتقاط من جواهركم لذهاب العلم في أقطارنا وعموم الجهلة وغلبة الأهواء فبينما نحن كذلك إذ وصل إلينا التفسير بكماله فرأينا أمرًا عجيبًا ما كنا نظن أن الزمان يسمح بمثله وما قرب منه - لما في التفاسير التي تصل إلينا من التحريف والخروج عن طريقة الاستقامة وحمل كلام الله على غير مراد الله وركوب التفاسير في حملة على المذاهب الباطلة وجعلت السنة كذلك فلما نظرنا في ذلك التفسير تبين لنا حسن قصد منشيه وسلامة عقيدته وتبعده من تعمد مذهب غير ما عليه السلف الكرام. فعلمنا أن ذلك من قبيل قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]
فالحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرا طيبا كما يحب ربنا ويرضى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فزاد اشتياق التائق وتضاعفت رغبته ولكن العوائق كثيرة والمثبطات مضاعفة والله على كل شيء قدير فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الناس فمن العوائق تباعد الديار وطول المسافات فإن مَقَرَّنا في فلج اليمامة - ومنها خطر الطريق وكثرة القطاع وتسلط الحرامية في نهب الأموال واستباحة الدماء وإخافة السبيل، ومنها ما في الطريق من أهل البدع والضلال بل وأهل الشرك من رافضي وجهمي إلى معتزلي ونحوهم وكلهم أعداء قاتلهم الله - ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠]- ومع ذلك فنحن نرجو أن يبعث الله لهذا الدين من ينصره وأن يجعلنا
1 / 12
من أهله وأن يسهل الطريق ويرفع الموانع ونسأله أن يَمُنَّ بذلك فهو القادر عليه ولما رأينا ما منَّ الله به عليكم من التحقيق وسعة الاطلاع وعرفنا تمكنكم من الآلات وكانت نونية ابن القيم المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية بين أيدينا ولنا بها عناية ولكن أفهامنا قاصرة وبضاعتنا مزجاة من أبواب العلم جملة وفيها مواضع محتاجة إلى البيان ولم يبلغنا أن أحدًا تصدى لشرحها غلب على الظن أنك تقدر على ذلك فافعل ذلك يكن من مكاسب الأجور وهي واصلة إليك إن شاء الله فاجعل قراها شرحها وبيان معناها وأصلح النية في ذلك تكن حربًا لجميع أهل البدع فإنها لم تبق طائفة منهم إلا ردت عليها فهذان مقصدان من بعثها إليك أحدهما شرحها والثاني الاستعانة بها على الرد على أهل البدع لأن مثلك يحتاج إلى ذلك لكونك في زمان الغرابة وبلاد الغربة - فإن كنت حريصًا على ذلك فعليك بكتاب العقل والنقل والتسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية وكتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة والجيوش الإسلامية لابن القيم ونحوهن من كتبهما فإن فيها الهدى والشفاء - ولنا مقصد رابع مهم وهو أن هذا التفسير العظيم وصل إلينا في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وألف ١٢٩٧ هجرية فنظرت فيه وفي هذا الشهر وفي شوال فتجهز الناس للحج ولم أتمكن إلا من بعضه ومع ذلك وقفت فيه على مواضع تحتاج إلى تحقيق وظننت أن لذلك سببين أحدهما أنه لم يحصل منكم إمعان نظر في هذا الكتاب بعد إتمامه والغالب على من صنف الكتب كثرة ترداده وإبقائه في يده سنين يبديه ويعيده ويمحو ويثبت ويبدل العبارات حتى يغلب على ظنه الصحة غالبًا ولعل الأصحاب عاجلوك بتلقيه قبل ذلك. والثاني أن ظاهر الصنيع أنك أحسنت الظن ببعض المتكلمة وأخذت من عباراتهم بعضا
1 / 13
بلفظه وبعضا بمعناه فدخل عليك شيء من ذلك ولم تمعن النظر فيها ولهم عبارات مزخرفة فيها الداء العضال. وما دخل عليك من ذلك فنقول إن شاء الله بحسن القصد واعتماد الحق وتحري الصدق والعدل وهو قليل بالنسبة إلى ما وقع فيه كثير ممن صنف في التفسير وغيره. وإذا نظر السني المنصف في كثير من التفاسير وشرح الحديث وجد قلته وما هو أكثر منه وقد سلكتم في هذا التفسير في مواضع منه مسلك أهل التأويل مع أنه قد وصل إلينا لكم رسالة في ذم التأويل مختصرة وهي كافية ومطلعة على أن ما وقع في التفسير صدر من غير تأمل وأنه من ذلك القليل.
وكذلك في التفسير من مخالفة أهل التأويل ما يدل على ذلك. وأنا اجترأت عليك وإن كان مثلي لا ينبغي له ذلك لأنه غلب على ظني إصغاؤك إلى التنبيه ولأن من أخلاق أئمة الدين قبول التنبيه والمذاكرة وعدم التكبر وإن كان القائل غير أهل. ولأنه بلغني عن بعض من اجتمع بك أنك تحب الاجتماع بأهل العلم وتحرص على ذلك وتقبل العلم ولو ممن هو دونك بكثير فرجوت أن ذلك عنوان توفيق جعلك الله كذلك وخيرًا من ذلك.
واعلم أرشدك الله أن الذي جرينا عليه أنه إذا وصل إلينا شيء من المصنفات في التفسير أو شرح حديث اختبرناه واعتبرنا معتقده في العلو والصفات والأفعال فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفي العلو وتأويل الآيات في هذا الباب بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي وأضرابه من أهل البدع والضلال ومن نظر في شروح البخاري ومسلم ونحوهما وجد ذلك فيها - وأما ما صنف في الأصول والعقائد فالأمر فيه ظاهر لذوي الألباب فمن رزقه الله بصيرة ونورًا وأمعن النظر فيما قالوه وعرضه
1 / 14