والمراد بقوله ها هنا: أن الله بين لرسوله حكمه في النكاح، وقرره عليه، وبين للمؤمنين حكمهم في النكاح وقرره لهم، وميّز كل واحد من الفريقين في حكمه، وفرضه، وشرطه، ووصفه، وعدده، وحاله.
﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ المعنى: إنا وسعنا عليك في النكاح لاحتمالك المشقة فيه، وقدرتك على القيام بشروطه، ووفائك بما يتعين عليك فيه، ومع هذه الحال لو سوى بينه وبين غيره ممن لا يطيق طاقته ولا يكتفي بالوفاء بشروط النكاح ووفاه، لم يكن عدلًا، ولا كانت تسوية، ولكان حرجًا، والله تعالى قد رفع الحرج عن أهل الملة، والنبي ﷺ منهم، وأعظمهم حرمة ومنزلة، كما أنه سبحانه قصر الأمة عما أباح لرسوله في ذلك وجعلهم دون منزلته، وأحط من مرتبته لأنهم لا يطيقون طاقته كما تقدم، ولا يكتفون اكتفاءه، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة بقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣].
ولم يجعل الله مرتبة النكاح سواء في حق المؤمنين، فكيف في حق الرسول معهم؟ ألا ترى كيف فاضل بين الحر والعبد في النكاح، فجعل مرتبة الحر فوق مرتبة العبد على تفصيل مختلف فيه بين العلماء، وإن كان
(١) أحال في أحكام القرآن: ١٥٦٥ إلى كتاب المشكلين، وكتاب الأصول، وللتوسع في صفة العلم انظر للمؤلف: الأمد الأقصى: ٦٤/ أ، سراج المريدين: ٤٤/ أ.
1 / 625
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل