جِدِّي. ونظرنا في الإِقامة بها وخزلنا أنفسنا عن صحبة كنا نظمنا بهم في المشي إلى الحجاز، إذ كانوا في غاية الانحفاز.
ومشيت إلى شيخنا أبي بكر الفِهْرِي (١) رحمة الله عليه، وكان ملتزمًا من المسجد الأقصى -طهره الله- بموضع يقال له الغوير بين باب الأسباط ومحراب زكريا ﵇ (٢) فلم نلقه به، واقتفينا أثره إلى موضع منه يقال له السكينة فألفيناه بها، فشاهدت هديه، وسمعت كلامه، فامتلأت عيني وأذني منه، وأعلمه أبي بنيتي فأناب، وطالعه بعزيمتي فأجاب، وانفتح لي به إلى العلم كل باب، ونفعني الله به في العلم والعمل، ويسر لي على يديه أعظمَ أمل، فاتخذت بيت المقدس مباءة، والتزمت فيه القراءة، لا أقْبِل على دنيا، ولا أكلم إنسيًا، نواصل الليل بالنهار فيه، وخصوصًا بقبة السلْسِلَة (٣)، منه تطلُعُ الشمس على الطُورِ (٤)
(١) هو محمد بن الوليد الطرطُوشي، ويعرف بأبي رندة، فقيه واعظ زاهد، صحب الباجي، ورحل إلى المشرق، وتفقه ببغداد، وسكن الشام، وتوفي بالإسكندرية: ٥٢٠. الصلة: ٥٧٥، بغية الملتمس للضبي: ١٣٥، الديباج المُذْهَبُ لابن فرحون: ٣٧٦.
(٢) من المشاهد التي بالمسجد الأقصى، وهو الموضع المعروف اليوم بالمهد، ومنه يهبط الدرج إلى القسم السفلي من الحرم، ويعرف سطحه عند العامة بسطوح المهد. معجم البلدان: ٥/ ١٧٠.
(٣) هي القبة الصغيرة الواقعة إلى شرق مسجد الصخرة، وهي على مثاله معجم البلدان: ٤/ ١٧٠، الإنس الجليل بتاريخ القدس والخليل: ٢/ ١٨.
(٤) هو طُور زيتا، وهو في اصطلاح اليوم جبل الزيتون، وتقع عليه قرية الطور، وهو إلى المشرق من قبة السلسلة، انظر عارضة الأحوذي: ٩/ ٤٠ الأحكام: ٥٢٤.
1 / 435
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل