أما إن أرادوا بالعقل أنه أصل في معرفتنا بالشرع ودليل لنا عليه، فلا بدّ من التساؤل عن ماهية العقل الذي يعنونه؟.
أهو الغريزة التي فينا والتي هي شرط في تحصيل العلوم؟.
أم هو العلوم المستفادة من وجود تلك الغريزة؟.
أما الأول فيمتنع أن يكون هو المراد؛ لأن وجود تلك الغريزة شرط في تحصيل أي علم عقلي أو سمعي، وما كان شرطًا في الشيء امتنع أن يكون منافيًا له.
أما إذا عنوا بالعقل تلك المعرفة الحاصلة والتي استفدناها بوجود غريزة العقل -وهذا ما يعنيه فقيهنا ابن العربي إذ عَرَّفَ العقل بأنه العلم بعينه (١) - فإنه لا يسلم لهم؛ لأن المعارف العقلية أكثر من أن تحصر. وليس كل ما يعرف بالعقل يكون أصلًا للسمع ودليلًا على صحته، إذ العلم بصحة السمع غايته أن يتوقف على ما به يعلم صدق الرسول.
وهذه الحقيقة قال بها ابن العربي نفسه في قانون التأويل (٢) حيث أثبت "أنه لا يصح أن يأتي في الشرع ما يضاد العقل، فإنه الذي يشهد بصحة الشرع ويزكيه من وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول".
فإذا كان الأمر كذلك لم تكن جميع المعقولات أصلًا للنقل، فإذا وجد ما يعارض السمع من المعقولات التي لا يتوقف العلم بصحة السمع عليه، لم يكن القدح فيه قدحًا في أصل السمع، وليس القدح في بعض العقليات قدحًا في جميعها، ولا يلزم من صحة بعض العقليات صحة جميعها، كما لا يلزم من صحة بعض السمعيات صحة جميعها.
وحينئذ فلا يلزم من صحة المعقولات التي تبنى عليها معرفتنا بالسمع
(١) ابن العربي: سراج المريدين: ٤٤/ ب.
(٢) ص: ٦٤٦.
1 / 252
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل