وهو المؤرخ الذي يقارن بين الروايات، وَيمِيزُ حقَّهَا من باطلها، ولا يكتفي بإيرادها كما هو شأن الكثيرين.
وهو المثقف الواسعُ الثقافة الذي لا يَقْصرُ نَفْسَهُ على فن أو فنون معدودة، وإنما يطوف بأرجائها، ويقطِفُ من ثمارها، ما طاب له التَّطْواف والقِطاف.
وهو المتكلم الذي درس عيون كتب الكلام، ونظر فيها نظراتٍ فاحصةً مستقلةً، لا يعنيها إلاَّ كشف الحق، ودحضُ الباطل الذي ران على كثيرٍ من أبحاث السابقين، واختيارُ الرأي الناضج الذي لا يتعارض مع حقائق الِإسلام.
ولست أقول ذلك مسلمًا له جميع آرائه ومعتقداته، فهو مجتهد مكثر، ومن شأن الِإكثار أن يكون فيه عِثَار، ولكنه العِثَارُ الذي لا يكبُّهُ في الخطأ على وجهه، بل يقوم من عثرته سليمًا معافىً، غير متجانف لخطأٍ، وإنما يشدُّ أزْرَهُ ويقوي صُلْبَهُ حبُّه للحق وبغضه للزيف والباطل.
وغنيٌّ عن البيان أن المكثرين من التأليف تقع في مؤلفاتهم الهنات والهنات.
وقد تعلقت ببعض تلك الهنات، وكشفت عن منبع الحق، فيها بأسلوب لا يديل من جلالة صاحبها، وقديمًا قيل: "العظيم من عدت سقطاته" فلا بد والحالة هذه من هنة تغتفر، ومن تقصير يحتمل.
ومن عجيب الأمر أن ابن العربي هذا، لم يظفر بعناية الباحثين المحدثين، ولم يقم على نشر تراثه طائفة من ذوي الأقدار والأفهام الذين يحسنون قراءة نصوصه، ويدركون مرمى إشاراته، فكان انتفاع الناس بتراثه المطبوع انتفاعًا قاصرًا، لما امتلأ به من غلط وتصحيف وتحريف ومسخ.
وقد اطلعت -بفضل الله- على جلّ ما وصلنا من كتبه المخطوطة، وبعد طول تردّد وعمق تفكير، واستشارة كثير من أساتذتي العارفين الخلصاء
1 / 18
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل