قلائد از فرائد الفوائد

القلائد من فرائد الفوائد

القلائد من فرائد الفوائد

صفحه ۱

الدكتور مصطفى السباعي ---

الموضوع ... الصفحة

---

مذاهب العلماء في التفسير 11

تقدير العلم والعلماء 11

وفاء وسخط! 11

نعمت الإمارة وبئست 12

القيام بالواجب خير من التفرغ للعبادة 12

رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم 12

جهد الشعوبية في محو العربية 12

الأمويون والعباسيون 12

بهذا تقوى الدول 12

وبهذا تنهار الدول 13

أتلحنين وأنت شريفة؟ 13

كيف لي بما سارت به الركبان 13

توبة الفرزدق من الهجاء 13

معنى ((اهدنا الصراط المستقيم)) 14

أحكام البسملة والحمدلة 14

عي المقال وعي الفعال 14

كلب الله! 15

نهر الله! 15

أخشن من مضغ الحديد! 15

صدقات في عيد الفطر 15

لغويات .. 15

من أين لهم هذا؟ 16

تركة! .. 17

يعيش مائة وثلاثين سنة 18

يعدد ذنوبه! 18

يفطر خمسمائة إنسان في كل ليلة 18

شدة في الحق .. مع شدة في الفقر 18

أنواع مرض القلوب 19

الطب الروحي 19

ظرف الأعراب من الجوع .. 19

أعرابي يدركه رمضان في المدينة 19

لماذا سمنوا؟ 20

الثريد ومرق اللحم 20

دعاء على جار بخيل! 20

تعصيه في الخير وتطيعه في الشر 20

أب يسر بوفاة ابنه 20

طول ليل الحزين 21

من أيمان العرب 21

أحق الناس 21

أمارات السلاطين لندمانهم إذا أرادوا النهوض 21

صفحه ۲

يوم الأذان! 21 عاق يحتج لعقوقه! 22

الحمدلله الذي لم يجعل ذلك على يدي 22

هكذا يكون الإيمان الصادق 22

الشعر عند أدباء الكتاب 22

غرور الكيميائيين القدامى 22

دفاع عن المأمون 22

هذا رجل جائع! 23

من حكمة العرب 23

لا يكلمه لأنه لم ير على باب عالم 23

بث الصنائع 24

لا أجر على فعل الخير 24

اجتنب ثلاثة وعليك بأربعة 24

ما تحمله الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الدعوة 24

معنى الحكمة 25

حكم اجتهاده صلى الله عليه وسلم 25

ثلاثة صحابة يروي بعضهم عن بعض 25

ليس قصر الرجال بعيب 25

لا خير في الجسوم من غير عقول 26

من الورع ما يبغضه الله 26

أكرم على الله من إسحاق بن إبراهيم 26

حسن الإجابة والمحاورة 27

آلة البلاغة للخطيب والمتكلم 27

الأوائل. . . 27

. . والأواخر 27

لم يرد في فضل العقل حديث صحيح 28

درجات العقل والدهاء والجهل 28

الجواني والبراني 28

غليان القلوب 28

علامة الحمق 28

ما أحسن وقع السيوف على الأنوف 28

الحرص على العلم 29

مجالسة الصحابة والتابعين 29

اكتب واحفظ وحدث 29

استعارة الكتب 29

دقاقة الأعناق 29

لا ينفع 29

بشرط أن لا يعلم أهل الجنة 29

يتشممون الأماني 30

من بركة العلم 30

المأدبة والمأدبة 30

لماذا وضع علم النحو 30

بين أب مريض وابنه النحوي 30

جنية تتكلم الهندية 31

تعلمتم العبرية! 31

لماذا لا يشمل عدله الجميع؟ 31

صفحه ۳

أكثر الخلفاء خلافة 31 لذة الشيوخ من العلماء 31

لا تكن كصاحب السلم 31

الجمع بين الجد واللهو المباح 32

من لم يصلحه الخير أصلحه الشر 32

فوائد لغوية 32

الطواعين المشهورة في الإسلام 32

حدة العلماء وتقتيرهم 32

بين بهلول والرشيد 33

الزهد وأكل الطيبات 33

الرحلة في طلب العلم 33

الصبر على كشف حقائق العلم 33

صفة المسلم الحق 33

هواية جمع الخطوط 34

الخط ثلاثة أقسام 34

محدث يحبط مؤامرة شعوبي 34

حتى يمسخ ابن أبي ليلى حمارا! 35

جائزة ((تعب الأسنان)) 35

ولو حشي بالتقوى والمغفرة 35

ثلاثيات 35

لغويات 35

أصول التحقيق الجنائي اليوم كانت كذلك في صدر الإسلام 36

لبس البياض في الأحزان 36

طبيعتهن في كل زمان 36

أي الرأسين أثقل؟ 36

كم عدد علوم القرآن، وما هي أم هذه العلوم؟ 36

حمل البقولات والخضر مزروعة على الجمال 37

أصل كلمة ((أغا)) 37

برقية من نار 37

دين العقل والفطرة 37

الصراط المستقيم 37

ماذا تذم منه؟ 37

من مجازات القرآن 37

فضل الكتابة على الحفظ 38

تلد خمسة توائم خمس مرات 38

مدح السلطان في خطبة الجمعة 38

الصامت والناطق 38

تولية الظالمين 38

لا تفريط في النوم 38

أعمار الزوجات 39

يصاب بالماليخوليا فيقتل أصحابه ونساءه وأبناءه 39

يفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه 39

حشو اللوزينج 39

النساء ذوات اللحى والشوارب 39

كسنور عبدالله 39

معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم بلغة العرب 40

صفحه ۴

منطق الأقوياء الظالمين 40 الصدق أنجى 40

جواب امرأة جميلة تزوجت قبيحا 40

من أمثلة التورية في القرآن 40

تضيء للناس وهي تحترق 41

الظلم ثلاث دواوين 41

فتوى في مصلحة الشعب 41

الخليفة المثمن 41

توبة أمير 41

بين نحوي وطبيب 42

مصر وأهلها 42

الإمامة لا تورث 42

لم سميت المولودة بالقابلة؟ 42

من علامات الحمق 43

أيهما أعلم بالنحو 43

ست هن أزواج 43

ببركة امتناعه عن القضاء 43

فقيه ينقذ زوجة الرشيد من الطلاق 43

لا تنس الكامخ 43

يعشيه ويحبسه 44

حقيقة القلب السليم 44

اشتر من باعة حيك 44

هل يستحقون هذا الإكرام 44

لغات ست وحركات ثلاث 44

فارق السن بين أب وابنه 44

على أي شيء أضع ابنتي عندك؟ 44

الصفات المؤهلة لتولي القضاء 45

الملك ثلاثة 45

ثقيل 45

قاضي يعض الخصوم 45

لغويات 45

الحجاج يصف نفسه 45

فلسفة البخل 46

الأمل حتى الأجل 46

أحد أبويه جني 46

دعني أخنقه 46

إلا من؟! 46

ينهاه الطبيب عن التدريس فيأبى 46

خصال عالم 47

السياسة الحكيمة 47

البلدة التي تحسن الإقامة فيها 47

يربح فيشتري بربحه أوقافا للمجاهدين 47

له ثلاثة كنى ويروي عن ثلاثة أجيال 47

يزوج بناتها ويبقي لها دارها 47

آفة العلم وهجنته ونكده 47

حمى الروح 48

صفحه ۵

هزل العلماء مع الجهال 48 حمار طياب 48

نجابة ابن الزبير في صغره 48

الحاكم الناجح 48

إنما الدر داخل الصدف 48

كتب العالم أولاده المخلدون 49

أصل الفاحشة من عندكم 49

الفرق بين نسائنا ونسائهم 49

إنما يثاب الإنسان على قدر عقله 49

أما تجد فيه بعيرا لنا ضل 49

آباء وأمهات لم يلدوا 49

أسقط ثلاثة أرباع الكلام 50

ذكاء وبخل 50

فائدة إسناد الحديث في عصرنا 50

ثلاثيات 50

لو أحل الله الكذب ما كذبت 51

من وصايا المعمرين 51

يدعو الله أن يكسر يدا ليجبرها 51

الزنبور والعصفور الأعمى 52

قحط البلاد وانهيارها الاقتصادي مطمعة للأعداء 52

تنزل فيه أربع آيات 52

من روائع تشبيهات ابن الرومي 52

ثراء وبله وغفلة 52

عزمات 53

إذا مات أصدقاء الرجل ذل 53

إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك 53

صنوف الإخوان 54

من أنصار عنترة 54

من أعذار المنهزمين في المعارك 54

نصرة أهل الحق بعضهم لبعض 54

تزاور أرواح المؤمنين 54

عرض أعمال الأحياء على الموتى 55

ما أضيف إلى اسم الله تعالى 55

أحمق!. . 55

قيمة المرء عمله 55

الميزان الأكبر 55

يتعلمون العمل كما يتعلمون العلم 56

الحديث كالنار 56

علي أن أقرر حقا وإن أجحف ببيت المال 56

ما قيل في الثقلاء 56

إذا كنت في قوم عور فغمض عينك الواحدة 56

معنى ((كاد)) في الإثبات والنفي 57

لطيفتان في إسناد واحد 57

فطنة من سفير 57

ذاك عرس لم أشهده 57

بسم الله الرحمن الرحيم 57

صفحه ۶

ما يريد عبدالله من زيد 57 متى تصمت ومتى تتكلم 58

فتيس خير منه!. . 58

من دهاء عمرو بن العاص 58

كتاب النبي صلى الله عليه وسلم 58

كتاب الخلفاء الراشدين 58

ثلاثة لا تحتملها الملوك 58

وسواس الرجل يحدث وسواس الرجل! 59

لغويات 59

من أخلاق العلماء 59

حين يجوع الشعب! 59

عندما يثور الشعب على تسلط اليهود! 60

صفحه ۷

لا يليق بالمسلمة لبس ما يصف جسمها 60 مقدمة المؤلف

الحمدلله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي جاءنا بكتاب مبين، أعجز العالمين بما حواه من علوم وآداب، وبما امتاز به من روعة البيان وبلاغة التعبير حتى ذهلت له الألباب، وعنت لإعجازه عقول المفكرين، وبلغاء المتكلمين، ومتقدمو الكتاب، وعلى آله وصحبه حملة هذا التراث الإنساني الرائع، وحملة هذا الوحي الإلهي الخالد، وجمعنا بهم وبرسوله صلى الله عليه وسلم في مستقر الخلد والرضوان، ورضي الله عمن تبع هذا الهدى، وحمل لواءه، وأعلى شرعته، وبدد بنوره دياجير الشك والحيرة والأوهام.

أما بعد .. فقد كان دأب طلاب العلم - ولا يزالون كذلك - أن يقيدوا ما يجدونه من فوائد متناثرة خلال مطالعاتهم؛ في أوراق خاصة يرجعون إليها عند الحاجة لها، وقد كان مما يوصي به علماؤنا طلابهم: ((قيدوا العلم بالكتاب)).

ودرجت على ذلك منذ طلبي للعلم، فتجمع لي من ذلك قدر كبير ضاع أكثره في سنوات من السفر والسجن والمرض، وقد كنت بما جمعت حفيا، وعليه حريصا.

* 1 *

ولما صدرت مجلة ((حضارة الإسلام)) في دمشق منذ سنتين، رأيت أن أجعل من أبوابها بابا لفوائد مجموعة من كتب متعددة في أبحاث متنوعة، واخترت عنوانا لها ((فرائد الفوائد)) وأخذت اتابع نشر ما أختاره بقدر ما يتسع له نطاق المجلة، وكان لهذا الاب أثره المستحب في نفوس جمهرة القراء، حيث كان أحب أبواب المجلة إليهم، وأقربه إلى نفوسهم، وكانوا أسرع إلى قراءته من كل باب آخر من أبواب المجلة.

ولعل سر إقبال القراء عليه وحفاوتهم به، أنه متنوع الفائدة، طلي المادة، مزجت فيه الحكمة بالأدب، وضمت فيه الطرائف والملح إلى عيون من مسائل التفسير والحديث والفقه وغيرها من علوم الشريعة، ولم يخل من عبرة تاريخية، أو أثر أدبي، أو بحث لغوي، مما تناثر في بطون أمهات التب وكبريات المراجع.

* 2 *

وقد استحسن كثير من قراء ((حضارة الإسلام)) أن تنتشر هذه الفوائد في كتاب مستقل، لتعم به الفائدة ويسهل الرجوع إليه، وتعده بالمطالعة فترة بعد أخرى.

ورأيت في هذه الرغبة تحقيق ما أصبو إليه وأعمل له، من نشر الثقافة الإسلامية والعربية الأصيلة، ولفت أنظار المثقفين ذوي الاجاهات الإسلامية إلى ما في تراثنا الإسلامي من غذاء روحي وفكري عظيم، وما في تاريخنا الإسلامي من مفاخر الأخلاق الكريمة، ومحاسن الآداب العالية، مما يجدر بشبابنا أن يطلعوا عليه، ويفيدوا منه في حياتهم الفكرية والأخلاقية.

وها أنذا أصدر الجزء الأول من هذه الفوائد، وهو يحتوي على ما نشر في السنتين الأولى والثانية من ((حضارة الإسلام)) مضافا إليه ما يعادل ضعفها من فوائد لم تنشر من قبل. وقد أسميته: ((القلائد من فرائد الفوائد)) راجيا من الله أن يمدني بعون من رحمته لأتمكن من الاستمرار في متابعة نشر هذه الفوائد، في أجزاء متتابعة، كلما تجمع منها قدر كاف لإصداره في كتاب في مثل حجم هذا الكتاب.

*3 *

إن هذا الكتاب ليس لي فيه إلا الاختيار مما قرأت وطالعت، فقد فيه كل ما اعتقدت أن جيلنا الإسلامي في حاجة إلى معرفته من علوم وآداب ولغة وتاريخ بأسلوب لا يملون من قراءته، حيث يتنقلون فيه من زهرة إلى زهرة، ومن روضة إلى روضة، وبقدر لا يضيف عبئا ثقيلا إلى أعباء الثقافة المتنوعة المطلوبة منهم في عصرنا الحاضر.

لقد نثرت هذه الفوائد كما اتفقت من غير ترتيب ولا جمع الشبيه إلى ما يشبه، إذ رأيت ذلك أنشط للقارئ، وابعث له على متابعة القارءة، وقديما سارت كتب الأدب -وبخاصة كتب الأمالي- على هذا النهج، وإنك لتجد من المتعة في قراءة كتاب ك ((الأمالي)) لأبي علي القالي، أو ((الكامل)) للمبرد، أو ((الحيوان)) للجاحظ، أو ((البيان والتبيين)) له، ما لا تجد من المتعة في كتاب علمي مرتب الأبحاث والمسائل.

صفحه ۸

* 4 *

ويتلخص غرضي في نشر هذه السلسلة الفكرية من الفوائد الثقافية ما يلي:

1 - تزويد الشباب المسلم بثقافة إسلامية شاملة، تجعل منه مشاركا للمختصين في الدراسات الإسلامية بالمعلومات الضرورية منها أو المسائل الطريفة فيها.

2 - إطلاع الشباب المسلم على روائع الخلق الإسلامي الأصيل، حين كان الإسلام في صفائه وقوته يوجه المسلمين في حياتهم الخاصة والعامة إلى أن يكونوا أقرب إلى الكمال الإنساني من كل الأجيال التي تربيتهم المبادئ الدينية والفلسفية والخلقية الأخرى، وفي ذلك دعوة غير مباشرة إلى العودة لأخلاق الإسلام في عصوره الذهبية، فليس أجدى في التربية من أن نجعل شبابنا يعيشون في أجواء عظمائهم، لينشؤوا عظماء في أخلاقهم وسلوكهم وأهدافهم، ولينهضوا بعبء الرسالة الفكرية والخلقية والاجتماعية نحو حياة كريمة، وعيش رغد، ومستقبل سعيد.

3 - التوجيه الروحي النبيل من معدنه الصافي، لهذا الجيل من شبابنا المسلم، وهو الذي يعيش في بيئة ابتعدت كثيرا عن النبع النمير لنهرنا المتدفق، وفي ظل حضارة مادية ونظم مختلفة لا تحفل بالقيم الروحية والإنسانية كثيرا، مما جعل شبابنا يعيشون في خلق نفسي يعرضهم لكثير من الانحرافات في سلوكهم الاجتماعي، إذا لم تلقح أرواحهم نسمات من الجنة تنعش قلوبهم، وتحيي نفوسهم، وتصعد بأرواحهم نحو آفاق السمو والنبل والكمال.

4 - تقوية الشاباب المسلم في لغته العربية مادة وأسلوبا، بحيث يستطيع فهم كتاب الله وتذوق بلاغته واحتذاء أسلوبه، عسى أن تعود للبيان العربي اليوم جزالته وسلامته وعذوبته، كما كان في الصدر الأول، وعسى أن يعود تأثير القرآن في نفس قارئه المسلم كما كان له في نفوس المسلمين الأوائل، فصنع منهم المعجزات، وأنبت بهم الجنات، وسطر بهم روائع المكرمات.

وقد تصاعدت الشكوى من جهل أبنائنا المثقفين بلغتهم جهلا معيبا، لا يستطيعون معه فهم بيت من الشعر العربي القديم، أو قطعة من الأدب ((الجاحظي)) أو ((المقفعي)) البديع، بله آية من كتاب الله، وهو كتاب العربية الأكبر، وسفر الإنسانية الخالد.

ويقيني أن تغيير النفس المشسلمة والعربية المعاصرة، وتخليصها من العيوب النفسية والخلقية والفكرية لن يتم إلا بأن تعود إلى التأثر ببلاغة القرآن الكريم وأسلوبه. فكل تقوية للغة العربية الفصحى في أساليبها البليغة، هو تمهيد لصنع المعجزة الإنسانية مرة أخرى بالقرآن ورسوله العظيم.

5 - الترويح عن النفس ببعض الملح المستظرفة، مما يشبه الهزل وليس بالهزل، فالنفس تمل من الجد في التفكير، كما يمل الجسم من الجد في العمل، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((روحوا القلوب ساعة فساعة)) (¬1). وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إني لأجم فؤادي ببعض الباطل (أي اللهو الجائز) لأنشط للحق، وقال علي كرم الله وجهه: أجموا هذه القلوب (أريحوها) والتمسوا لها طرف الحكمة، فإنها تمل (تكل) كما تمل الأبدان، والنفس مؤثرة للهوى، آخذة بالهويني، جانحة إلى اللهو، أمارة بالسوء، مستوطنة للعجز، طالبة للراحة، نافرة عن العمل، فإن أكرهتها أنضيتها (أتعبتها وأبليتها) وإن أهملتها أرديتها.

صفحه ۹

وقال بكر بن عبد الله المزني: لا تكدوا هذه القلوب (لا تشتدوا عليها) ولا تهملوها، وخير الكلام ما كان عقيب جمام. ومن اكره بصره عشي (ضعف) وعاودوا الفكرة عند نبوت القلوب، واشحذوها بالمذاكرة، ولا تيأسوا من إصابة الحكمة إذا امتحنتم ببعض الاستغلاق، فإن من أدمن قرع الباب ولج.

وليس المزاح البريء والأحاديث المستطرفة مما يتنافى مع كمال الأدب وحسن الخلق، وقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم - وهو المثل الأعلى للكمال الإنساني - يمازح أصجابه، ويداعب نساءه، وكان يمزح ولا يقول إلا حقا، وكان يبتسم لدعابات بعض صحابته معه مثل ((نعيمان))، وكان ذلك دليلا على ما يتمتع به عليه الصلاة والسلام من حلاوة النفس، ودماثة الخلق، ورقة الشمائل، ولطف المعاشرة، وكذلك درج على سيرته الصحابة والتابعون وعلماء الإسلام وأئمته المقتدون

إن التحرج من المزاح أو الدعابة المحتشمة كما يفعل بعض المتظاهرين بالوقار، مرض نفسي ينشأ من جفاف الروح وانحراف المزاج واعتلال الصحة، وأعظم الناس تزمتا في المجالس العامة لا يستغني عن المرح والدعابة ورواية الملح والطرائف والحكايات المضحكة في مجالسه الخاصة، وإني لأكره هؤلاء الذين يرون في التزمت وعبوس الوجه دليل الجد وعنوان الوقار والكرامة، ولو كان هذا صحيحا لكان أجدر الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما أني لا أحب الذين يفرطون في طلب النوادر المضحكة وحكايتها وقتل أوقاتهم في المزاح والدعابة، والخير وسط بين الأمرين. وقد قال مطرف بن عبدالله لولده: يا بني إن الحسنة بين السيئتين - يريد بين المجاوزة والتقصير - وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة (شدة السير).

وقد اقتصرت فيما اخترته من الفوائد، على تراثنا العربي دون الغربي، لا لشيء من كره التراث الأجنبي أو عدم الاعتداد به، بل لأن الأدب الغربي قد كثر مترجموه وناقلوه وناشروه والمقتبسون منه في أوساطنا الثقافية، حتى اعتبر عند كثير من الناس هو الأدب الإنساني وحده دون أدبنا العربي. ولست هنا في سبيل مناقشة هذا الرأي، ولكني أحببت أن أعرض صفحة من تراثنا العربي، منوعة المادة، غزيرة الفائدة، ليتعلم الذين يجهلون هذا الثرات من مصادره الأولى أية خسارة فكرة ونفسية تلحق بهم من جهلهم به وإعراضهم عنه، ونحن نخوض اليوم معارك عديدة في سبيل الاحتفاظ بسيادتنا وشخصيتنا ومقومات حياتنا، والمعركة الثقافية أشد هذه المعارك خطورة وأبعدها آثارا، وإذا كانت الأمم الحية لا تعيش في بيت مقفل يسد عليها منافذ الهواء والنور، بل تأخذ من كل الثقافات، وتطلع على نتائج العقل الإنساني أنى كان وكيفما كان، فإنها أشد حرصا على معرفة تراثها الإنساني والتزود منه، وبخاصة إذا كان هذا التراث عنوانا لحضارة إنسانية من أسمى الحضارات الإنسانية في التاريخ، فإذا رأيت أمة تريد الحياة والبقاء والإسهام في ركب الإنسانية السائر، ثم هي تزدري أدبها الرائع، وتحتقر تراثها الفني، وتهمل نتاجها الفكري الخصيب، فاعلم أنها أمة هازلة جاهلة بأقوى عوامل بقائها ومقومات وجودها، وهي كالتاجر الذي يريد أن يزاحم كبار التجار وليس له مال يتجر به.

وقد كنت أود أن أذكر تراجم موجزة للأعلام الذين تضمنهم هذا الكتاب، ولكني وجدت ذلك يكلفني أمرا عسيرا لا تتحمله حالتي الصحية، ولعلي أفعل ذلك في الأجزاء التالية إن شاء الله.

وأخيرا فإني حرصت على طبع الكتاب بحجم يسهل معه حمله في جيب القارئ أو حقيبة كتبه، ليكون سميره في الأسفار والمتنزهات ومجالس السمر، فيجمع بين متعة الجسم ومتعة الفكر.

وإنس لأسأل الله أن يؤدي هذا الكتاب أغراضه ويتقبله لوجهه الكريم.

دمشق: 1 ربيع الأول/1382 = 1 آب/1962.

صفحه ۱۰

قلائد از فرائد الفوائد | اصول