٨٩٤- وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه غير مشروع، وقد نهى النبي ﷺ عما هو أقرب من ذلك - عن اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك - ولعن أهله تحذيرًا من التشبه بهم، فإن ذلك أصل عبادة الأوثان. كما قال تعالى (٧١: ٢٣): ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّءَالِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ .
٨٩٥- فإن هؤلاء [كانوا] قومًا صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروهم، ثم اتخذوا الأصنام على صورهم، كما تقدم ذكر ذلك عن ابن عباس (١) وغيره من علماء السلف.
٨٩٦- وهذا الذي نهى عنه النبي ﷺ من هذا الشرك هو كذلك في شرائع غيره من الأنبياء:
٨٩٧- ففي التوراة أن موسى ﵇ نهى بني إسرائيل عن دعاء الأموات وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله.
٨٩٨- وذلك أن دين الأنبياء ﵈ واحد وإن تنوعت شرائعهم، كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد" (٢) .
(١) تقدم ص (١٥) .
(٢) أخرجه البخاري، ٦٠ - الأنبياء، ٤٨ - باب قول الله تعالى ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ حديث (٣٤٤٣) . ومسلم (٤/١٨٣٧) ٤٣- فضائل، ٤٠ - فضائل عيسى ﵇، حديث (١٤٥)، وأحمد (٢/٣١٩، ٤٠٦) . كلهم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.