424

============================================================

عظيم، فدهش أهل مكة فيهم لأنهم لم يعهدوا بعسكر مثلهم حتى خرجت طايفة منهم إلى الطايف، فسأل الأمير ركن الدين بيبرس عن الشريفين: 5ظ عطيفة ورميئة، أصحاب منكة (/، فقيل له إنهما نازلان في مكان بعيد من مكة، فتشوش بيبرش من ذلك، فطلب نائب عطيفة، وأرسل صحبته مملوكين ومعهم كتاب السلطان واستعجلهما بالحضور. قال الراوي، وأقمنا بمكة إلى أن حضرت جمال العسكر المكتراة، ولم ينقطع منها إلا القليل ووصلت المراكب إلى جدة سالمة وفيها ساير الغلال والدقيق والسكر والحلواء وغير ذلك وكثر الجلب أيضا، ووقع رخص عظيم، فأبيع الاردب من الشعير بثلائين درهما والويبة من الدقيق بعشرين درهما وفي اليوم العاشر من إقامتنا بمكة، حضر الشريف عطيفة ومعه جماعة: من حاشيته، واجتمع بالامير ركن الدين بيبرس، فأنكر عليه بسبب تأخره، فقال له : ما تأخرت إلا بسبب الشريف رميثة، فإنه كان يسوف من يوم إلى يوم، وآخر الأمر قال لي : اذهب انت، وأنا ما آمن من هذا العسكر، ولا احضر اليهم . ولما سمع ركن الدين بيبرس ذلك خاف من تأخره بسبب انه يهجم على مكة بعد رحيلهم منها، ويأخذ حواصل الأمراء والعسكر ودوابهم، ثم يدخل إلى بر الحجاز، فاحتاج إلى أن كتب إليه كتابا يعتب فيه على تاخره ويخوفه من المخالفة لمرسوم السلطان. فلما وصل الرسول إليه تلقاه وأكرمه، ثم قال له : إن كان قصد الأمير ركن الدين حضوري، فليحلف لي ببيت الله الحرام أنه لا يقبض علي ولا يشوش، ولا يمكن من يشوشى علي من العسكر، وسير صحبة الرسول قايدا من قواده، يستحلف الأمير بيبرس، ولما حضر، ركب الأمير بيبرس معه دخلوا الكعبة، وحلف على ما اختاره رميئة، ثم ركب ذلك القايد إلى رميثة وأخبره بذلك، فركب، وحضر إلى الأمير بيرس، فقام إليه وأكرمه وشرع بيبرس بعتبه عليه، فقال : يا أمير ركن الدين، والله لسولا ما أقسمت بيمينك ما جيت إليك لأني كلما أفتكر قعودي في تلك القفة الملعونة ونزولي بالدوامة يجفل خاطري، وأراد بذلك حين مسك من العقبة وحبس

صفحه ۴۲۴