نزهت نظیر
============================================================
وكان في تلك الأيام قد حصل للسلطان شغف عظيم في بعض ماليكه يعرف بالطنبغا(1) المارداني ، كان اهداه صاحب(2) ماردين للسلطان، فحصل له هوى وشغف، ولحقه في جسمه آلم اوجب إقامته بالميدان، وصار السلطان يتردد إليه في بعض الأوقات، وكان يسمع الناس يتحدثوا في أمر القنطرة، وأنه ما أخربها إلا حتى يبقى اسمه عليها، وأنه رسم للوالي أن يكسر السباع الحجر ويرميها. ولما استفاض ذلك القول بين الناس إلى آن بلغ الطنبغا ذلك ، وحصل له العافية، وركب إلى القلعة، 42ظ وكانت طريقه (/ على القنطرة، ولما وصل للسلطان أجلسه وسأله عن حاله، فأخبره آنه طيب، فسأنه: " عبرت على القنطرة؟ "، قال : " نعم يا خونده قال : "أعجبتك عمارتها؟ قال: "والله يا خوند، ما بنى أحد أحسن منها، ولكن يا خوند، ما كملت". قال له ": كيف ما كملت؟". قال : "يا خوند، السباع الذي كانوا عليها شالوها، والناس تقول أن السلطان له غرض في شيلها، كون أنها رنك سلطان غيره" اجابه السلطان : "السبعة عيدوها"، وطلب الوالي بعد ذلك، ورسم أن يعيد السباع لما كانت عليه، فركبت مكلنها(2).
ذكر عمارة جامع المارداني(1) كان الأمير الطنبغا لما وجد الألم، ورأى منه الموت عيان، وبلغ من (1) الطنبغا المارداني الناصري، الأمير علاء الدين توفي في صفر سنة 744/ حزيران - تموز 1344، وهو في نيابة حلب، ودفن خارج باب المقام بمصر. وله جامع عظيم اين الوردي 2: 477؛ الشجاعي 1: 266؛ المقريزي 3/2: 158 .
(2) صالح بن غازي بن قرا رسلان التركماني، الملك الصالح، توفي بماردين سنة 766/ 1364 - 1365 حكم مدة ستين سنة وقد جاوز الثمانين.
ابن حبيب، درة 3: 67- 70؛ ابن حجر 2: 202- 203؛ ابو زرعة: الورقة 20؛ العيني 26: 143؛ ابن تغري بردي، المتهل الصافي : 300 .
(3) يؤكد دلك ما جاء في رواية المقريزي، الخطط 2: 147 (4) جاء في المصدر نفسه (ص 308) أنه يقع بجوار حط التبامة خارج باب زويلة. ولا يزال هذا الجامع عامرا بشارع التبانة بقم الدرب الأحمر بالقاهرة.
صفحه ۲۶۵