249

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار

نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

وهنا انتهت هذه الأحرف التي قيدتها واللمع التي أوردتها مجتزئا فيها باليسير منسوبا في اختصارها إلى الاقتصار على التقصير، وقد كان في الخاطر أن أتتبع الآيات التي نزلت فيهم وفي آحادهم، والآثار التي وردت في فضائلهم ومناقب أعلامهم، وأضم إلى ذلك من كلامهم وخطب خطبائهم وأشعار شعرائهم وتواريخهم في الجاهلية والإسلام وأخبارهم وذكر مغازيهم ووقائعهم، كل ذلك موصول بما يجب من تفسير اللغات وتبيين المشكلات، فعاقني عن ذلك ما أنا عليه في الوقت من ضعف المؤنة وعدم المعونة، فأحوالي يعلم الله عن معهودها حائلة، وفكرتي بتمون من لي قاطعة عن النظر وشاغلة، فكأن هذا الذي أثبت مدخل لما أردت أن أنموذج مما إليه ذهبت ولاجتلابه قصدت، على أن هذه اللمع المجتلبة والحروف المكتتبة لم تنتظم لذي فصاحة قليلة وقريحة تنظر بعين كليلة وذهن ينبوا عن الفهم وخاطر يكبوا في مهمه الوهم إلا بعد نصب وجهد واحتمال تعب وكد، فلذلك أرغب ممن طالعه أن ينظر فيه بعين الإغضاء ويلتمس له مهما قرر طريقا إلى الأخذ بالمسامحة والإرضاء، فما أنا وإن نسب الناظر إلى تقريظه وتشنيفه، وحسب أني ابتدعت تصنيفه أو اخترعت تأليفه، إلا بمنزلة من كتب بالإملاء أو نسخ صحيفة، إذ علمي بنفسي والحمد لله لم يحملني على أن أغتر بفهمها السقيم أو أمشي على منهاج تفقهها غير القويم، فما أخذت ولا أعطيت ولا فصلت في قضية ولا أمضيت إلا بالوقوف مع نقل الأقوال من قائلها، واجتلابها كما وردت في موضعها.

وقد اعتمدت في الأكثر على ما نقله ابن إسحاق والحافظ أبو عمر، وعلى كلام القاضي أبي بكر، إلى غير ذلك مما التقطته من كلام الإمام أبي عبد الله، والقاضي أبي بكر وابن بطال، وأبي القاسم السهيلي.

والآثار المجتلبة في فضلهم عموما هي مستخرجة من الصحيحين، ومما شهد له أبو عيسى بالصحة، وكذلك الآثار التي أوردتها في فضل المدينة، وما عدا ذلك من الآثار فاعتمدت فيه على نقل الثقات والأثبات كابن إسحاق والحافظ أبي عمر.

فمن وقع لي على شيء من الإخلال، فله الفضل في إصلاحه من مظانه، ومن الله تعالى أسال أولا وآخرا أن ينفع به عنده، ويجزل لي من ثوابه المضاعف لديه عطاءه ورفده.

ولأختم الكتاب بالصلاة على محمد نبيه المصطفى ورسوله المجتبى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وكافة أتباعه وأشياعه، صلاة تامة كاملة دائمة وسلم تسليما كثيرا.

وكان الفراغ منه بالحضرة المعظمة سرها الله حضرة غرناطة في العشر الوسط لشوال عام سبعة وستين وستمائة.

انتهى، كذا وجدت بالأصل، وصلى الله على مولانا محمد وآله في ثامن المحرم عام خمس عشرة وألف.

صفحه ۳۶۵