حجة على المعتزلة والقدرية، إذ كل ما أخبر الله تعالى عنهم في هذه الآية لا محالة مدح لهم، أفيجوز عندهم على الله ﷻ أن يثني على قوم بدعاء محال، والإسلام بأيديهم يثبتون عليه ما شاءوا ويتركونه إذا شاءوا لا يخافون أن ينتزع منهم كرها.
أليس سؤالهم تركه لهم حتى يتوفاهم عليه وهم مالكوه - قد أمنهم
الله من الانتزاع منهم بما أظهر لهم من عدله - سؤال محال، ولكنهم سألوا سؤال حق ورهبوا مكر الله الذي لا يأمنه إلا القوم الخاسرون، واقتدوا في ذلك بنبي الله يوسف ﷺ في إخبار الله جل وتعالى عنه: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)
فإن قالوا: لم يرهبوا الله أن ينتزعه منهم، ولكنهم خشوا أن يفتنهم الشيطان. قيل لهم: فمن مالك الشيطان، فإن قالوا: الله جل وعلا. قيل: أفيجوز عليه عندكم وهو عدل أن لا يحول بينه وبين من يريد تفتينه وانتزاع الإسلام منه، سيما وقد أمره أن يثبت عليه، وأوعد على تركه ما أوعد.