227

نجعة الرائد وشرعة الوارد

نجعة الرائد وشرعة الوارد

ناشر

مطبعة المعارف

محل انتشار

مصر

ژانرها
Philology
•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَنَضَبَ مَعِين اِصْطِبَارِه.
وَقَدْ خَانَهُ الصَّبْر، وَأَسْلَمَهُ الْجَلَد، وَبَاتَ رَهِين الْبَلابِل، وَنُجِّيَ الْوَسَاوِس، وَقَدْ اِسْتَسْلَمَ لِلْوَجْدِ، وَاسْتَكَانَ لِلْعَبْرَةِ، وَأَخْلَدَ إِلَى الشُّجُونِ، وَبَاتَ لا يَمْلِكُ دَمْعه، وَلا يَمْلِكُ قَلْبه، وَلا يَتَمَالَكُ مِنْ الْوَجْدِ وَلا يَتَمَاسَكُ مِنْ الْكَرْبِ، وَلا يَتَقَارّ مِنْ الْجَزَعِ، وَرَأَيْته قَائِمًا عَلَى رَجُل وَقَدْ ضَاقَتْ بِهِ الْمَذَاهِب، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَسَالِك، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْض بِرَحَبِهَا، وَأَمْسَى مِنْ الْكَرْبِ فِي أَضْيَقِ مِنْ كِفَّة حَابِل، وَأَضْيَق مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، وَأَضْيَق مِنْ بَيَاض الْمِيم.
وَرَأَيْته حَائِر الطَّرْفِ، مُدَلَّه الْعَقْل، ذَاهِب الْقَلْبِ، مُسْتَطَار الْفُؤَاد، مُزْدَهِف اللُّبّ، وَقَدْ هَفَا فُؤَادُهُ جَزَعًا، وَطَارَ قَلْبُهُ شُعَاعًا، وَذَهَبَتْ نَفْسه شُعَاعًا، وَتَسَاقَطَتْ نَفْسه حَسْرَة، وَكَادَتْ تَزْهَقُ نَفْسه مِنْ الْهَلَعِ، وَكَادَ يُقْضَى عَلَيْهِ مِنْ الْغَمِّ.
وَقَدْ شُخِصَ بِالرَّجُلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا أَقْلَقَهُ، وَوَرَدَ عَلَيْهِ

1 / 217