213

نجعة الرائد وشرعة الوارد

نجعة الرائد وشرعة الوارد

ناشر

مطبعة المعارف

محل انتشار

مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
شَدِيدَ الْحُزْنِ، وَرَأَيْته مُسْبِطًا أَيْ مُدَلِّيًا رَأْسَهُ مُسْتَرْخِيَ الْبَدَنِ، وَرَأَيْته مُشْتَرَكًا، وَمُشْتَرَك الْخَوَاطِرِ، إِذَا كَانَ يُحَدِّثُ نَفْسه كَالْمُوَسْوِسِ، وَقَدْ تَقَسَّمَتْهُ الْهُمُوم، وتَشَعَّبَته الْغُمُوم، وَتَوَزَّعَتْهُ الْفِكَر، وَأَصْبَحَ مُتَقَسَّمًا، وَمُتَقَسَّم الْقَلْب، وَمُتَوَزَّع الْقَلْب، وَقَدْ هَامَ فِي أَوْدِيَهِ الأَحْزَان، وَأَخَذَ فِي شِعَابِ الْهُمُومِ، وَتَاهَ فِي بَيْدَاءِ الْفِكَرِ، وَرَأَيْته مَوَلَّهًا، وَمُدَلَّهًا، إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ غَلَبَةِ حُزْنٍ وَنَحْوه، وَقَدْ وَلَّهَهُ الْحُزْن، وَدَلَّهَهُ، وَهُوَ وَالِهٌ، وَوَلْهَان وامرأة وَالِه، وَوَالِهَة، وَوَلْهَى، إِذَا اِشْتَدَّ حُزْنُهَا عَلَى وَلَدِهَا.
وَيَقُولُ الْمَحْزُون: وَا أَسَفَاه، ووَا لَهْفَاهُ، ووَا لَهْفَتَاهُ، ووَا جَزَعَاه، ووَا حُرّ قَلْبَاهُ، ووَا مُصِيبَتَاهُ، وَيَا لِلْمُصِيبَةِ، وَيَا لِلْفَجِيعَةِ، وَيَا أَسَفِي عَلَى فُلان، وَيَا لَهْفِي عَلَى فُلان، ويال لَهْف نَفْسِي عَلَيْهِ، وَيَا لَهْف أَرْضِي وَسَمَائِي عَلَيْهِ، وَتَقُولُ نَفَّسْت عَنْ الرَّجُلِ، وَنَفَّسْت كُرْبَتَهُ، وَأَزَلْت بَثَّهُ، وَفَرَّجْت مِنْ كَرْبِهِ، وَجَلَوْت عَنْهُ الْهَمّ، وَجَلَّيْته، وَسَلَّيْته مِنْ هَمِّهِ، وَأَسْلَيْتُهُ.
وَهَذَا أَمْر قَدْ أَطْلَقَ نَفْسِي مِنْ عِقَال الْهَمّ،

1 / 203