306

النبوات

النبوات

ویرایشگر

عبد العزيز بن صالح الطويان

ناشر

أضواء السلف،الرياض

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
فهؤلاء١ عندهم لا يُخرج جوهرًا من جوهر، ولا عرضًا من عرض؛ فلا يُخرج حيًّا من ميت، ولا ميتًا من حيّ، بل الجواهر التي كانت في الميت هي بعينها باقية كما كانت، ولكن أحدث فيها حياة لم تكن.
وتلك الحياة لم تخرج من ميت؛ فما أُخرج عندهم حيّ من ميت، ولا ميت من حي، ولهذا ينكرون أن يقلب الله جنسًا إلى جنس آخر، ويقولون: الجواهر كلّها جنس واحد؛ فإذا خلق النطفة إنسانًا، لم يقلب عندهم جنسًا إلى جنس، بل نفس الجواهر هي باقية كما كانت. وخاصية الخلق إنما هي بقلب جنس إلى جنس، وهذا لا يقدر عليه إلا الله؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًَا وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًَا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ﴾ ٢.
ولا ريب أنّ النخلة ما هي من جنس النواة، ولا السنبلة من جنس الحبّة، ولا الإنسان من جنس المني، ولا المني من جنس الإنسان. وهو يخرج هذا من هذا، وهذا من هذا؛ فيخرج كلّ جنسٍ من جنسٍ آخر بعيدٍ عن مماثلته٣، و﴿هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ ٤.
وهو سبحانه إذا جعل الأبيض أسود، أعدم ذلك البياض، وجعل موضعه السواد، لا أنّ الأجسام تعدم تلك المادة [فتحيلها، وتلاشيها، وتجعل] ٥

١ المتكلمة الجهمية.
٢ سورة الحج، الآية ٧٣، ٧٤.
٣ انظر: درء تعارض العقل والنقل ١٣٠٨، ففيه كلام مماثل لما هنا. وكذا المصدر نفسه ٥٢٠١.
٤ سورة لقمان، الآية ١١.
٥ في «خ»: فيحيلها، ويلاشيها، ويجعل. وما أثبت من «م»، و«ط» .

1 / 323