225

النبوات

النبوات

ویرایشگر

عبد العزيز بن صالح الطويان

ناشر

أضواء السلف،الرياض

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

فلا يكون الإحكام دالا على العلم على أصلكم؛ فإنّ الإحكام: إنّما هو جعل الشيء محصّلًا للمطلوب؛ بحيث يجعل لأجل ذلك المطلوب. وهذا عندهم لا يجوز؛ فإثباته علمه، وتصديق رسله مشروطٌ بأن يفعل شيئًا لشيءٍ. وهذا عندكم لا يجوز، فلهذا يُقال: إنّكم متناقضون، والله ﷾ أعلم.
حقيقة المعجزة على قول الأشاعرة
الوجه الثامن: أنّ حقيقة الأمر على قول هؤلاء الذين جعلوا المعجزة: الخارق، مع التحدي: أنّ المعجز في الحقيقة ليس إلا منع الناس من المعارضة بالمثل؛ سواءٌ كان المعجز في نفسه خارقًا، أو غير خارق١. وكثيرٌ [ممّا] ٢ يأتي به [الساحر] ٣ والكاهن أمرٌ معتادٌ لهم.
وهم يجوّزون أن يكون آيةً للنبيّ. وإذا كان آيةً، منع الله الساحر والكاهن من مثل ما كان يفعل، أو قيّض له من يعارضه.
وقالوا: هذا أبلغ؛ فإنه منع المعتاد. وكذلك عندهم [أحد] ٤ نَوْعَي المعجزات [منعهم] ٥ من الأفعال المعتادة. وهو مأخذ من يقول بالصرفة٦.

١ انظر: البيان للباقلاني ص ١٦-٢٠، ٧٢-٧٣. والإرشاد للجويني ص ٣٢٨-٣٣١.
٢ في «ط» فقط: ما.
٣ في «ط» فقط: ساحر.
٤ في «م»، و«ط»: إحدى.
٥ في «ط» فقط: فيهم.
٦ الصرفة: هي أنّ الله تعالى صرف الخلق عن الإتيان بمثل القرآن الكريم. وهو قولٌ قال به بعض أهل الكلام؛ كالرازي، وغيره. والصواب أنّ القرآن بنفسه معجز.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ومن أضعف الأقوال: قول من يقول من أهل الكلام إنّه معجز بصرف الدواعي مع تمام الموجب لها، أو بسلب القدرة التامة، أو بسلبهم القدرة المعتادة في مثله سلبًا عامًا، مثل قوله تعالى لزكريا: ﴿آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية ١٠] . وهو أنّ الله صرف قلوب الأمم عن معارضته، مع قيام المقتضي التامّ؛ فإنّ هذا يُقال على سبيل التقدير والتنزيل.... وإلا فالصواب المقطوع به: أنّ الخلق كلّهم عاجزون عن معارضته، لا يقدرون على ذلك، ولا يقدر محمد ﷺ نفسه من تلقاء نفسه على أن يبدل سورة من القرآن، بل يظهر الفرق بين القرآن وبين سائر كلامه لكلّ من له أدنى تدبّر؛ كما قد أخبر الله به في قوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ . [سورة الإسراء، الآية ٨٨] ...) . الجواب الصحيح ٥/٤٢٩-٤٣١.
وانظر: المصدر نفسه ٥/٤٢٠-٤٣١. والمغني في أبواب التوحيد والعدل لعبد الجبار ١٦/٢٦٤. وشرح الأصول الخمسة له ص ٥٨٧-٥٩٠. ومقالات الإسلاميين للأشعري ١/٢٩٦. وأعلام النبوة للماوردي ص ٢٢١-٢٢٢. وإعجاز القرآن للباقلاني ص ٧٧-٧٩. والمواقف في علم الكلام للإيجي ص ٣٥٢. ومناهل العرفان للزرقاني ص ٣١٠-٣١٥.

1 / 242