358

نبذه‌ای راهنما به برخی از بهترین‌های سیره

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

فلما وصلنا ذلك الموضع وأصبح الصباح والظالمون محيطون بموضعنا الأول وإليهم بنو ظبيان وغيرهم فحمدنا الله سبحانه على السلامة من شرهم، قال: وبقينا إلى آخر نهارنا وإذا بمرافعهم تضرب وقد أخربوا مواضع وإذا بنو ظبيان وشيخهم الشيخ عامر السراي لا رحمه الله يفتشون الأودية علينا وللعداوة بينهم وبين الحدا جاهدون ليدركون منهم ثأرا، فخرج سرعان من الحدا ومن أولاد الشيخ وأغاروا عليهم والحاج على ظهره كما تقدم، فأرسل إلى الشيخ ينهاهم فلم يقبلوا بل تلازموا بحرب عظيم قتل فيه أولاد الشيخ علي بن فلاح المسمى منصور، وكان شجاعا بطلا ثم غيره وانهزم الحداي فأغار الشيخ محمد البحش وأصحاب الحاج نحو من زهاء وعشرين نفرا، فأمر الحاج أن لا يظهروا للعدو وإنما يسمعونهم المرفع لأجل التفريج عن الحدا ، ولا يعرفون قلة القوم فيجترؤن علينا بمثل ما وقع فيمن شده الأمر ظهرنا لهم، واتصل بهم المدد من العجم فهزمونا عند غروب الشمس ودخلوا معنا الصرم، فوجدنا الحاج في غير موضعه، قال فسمعت الشيخ علي بن فلاح رحمه الله يصيح لفقد الحاج ولا ذكر أولاده وأهله، ثم استأصلوا بالصرم فقتلوا جماعة ونهبوا الصرم، قال: وهربنا وقد أيسنا من الحاج، فلما استقرينا في موضع وإذا به يصيح فاجتمعنا إليه وإذا هو يمشي على رجليه مشيا ضعفيا ويتوكأ بيده على الأرض مع رجليه في الليل، قال واجتمعنا إليه وحمدنا الله سبحانه على سلامته وهان كل ما لقينا بلقاه، وأن الشيخ علي بن فلاح هان عليه أولاده وقتل أصحابه مع سلامة الحاج شمس الدين، قال ثم اتفق رأي [ق/242] الحاج والشيخ علي بن فلاح على أن الشيخ علي يكاتب الظلمة ويصالح على نفسه، وخرج الحاج محمولا حتى انتهى إلى جانب من عيال وهب وبلاد خولان، وأخفاه بعضهم في عنب ووصل الشيخ أحمد بن علي العلواني الوهبي في جماعة بما نحتاج إليه وحصل من حمله إلى بلاد بدبدة بلاد السلاطين وبقى عندهم أربعة أشهر حتى شفاه الله سبحانه وتعالى ولحق بالإمام وقد تفرق أصحابه وخلصوا إلى عند الإمام عليه السلام على مشاق ومخاوف وسلمهم الله ولم يبق مع الحاج إلا ثلاثة أنفار هو رابعهم، قال الشيخ المذكور: ثم أرسلني بكتاب إلى الإمام عليه السلام يستورد رأيه الكريم وكنت الرسول فوافقت خروج الإمام عليه السلام إلى وادعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

صفحه ۷۳