نبذهای راهنما به برخی از بهترینهای سیره
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وفيها اتفقت القضية المشهورة من الغدر بالحاج المجاهد شمس الدين رحمة الله عليه وذلك ما أخبرني والدي رحمه الله، قال: استقر سنان في الموضع المذكور، قال: وكنت أنا وعمي السيد الفاضل محمد بن عبد الله بن المنتصر رحمه الله مهاجرين في أعلى نصف في موضع منه يسمى الحنو من بلاد نهم وإذا قائل يقول لعمي: الحاج أحمد في جماعة يسيرة في بلاد القميحات مختفين، قال: فقال لي عمي: يا ولدي تعزم إلى عند الحاج على صورة لا يعرفك أحد وتحذره -وعلى ذهني أنه كتب إليه بقطفة غير موضحة اسمه- وقل له: يحفظ نفسه ويعزم ولا يقف وأكثر من التوصية، قال: فعزمت حتى وجدته في عنب في موضع من أعلى ضبوعة عند الشيخ محمد بن راصع القميحي وهو رفيقه، ومع الحاج شمس الدين رحمه الله قريب من العشرة الأنفار سمى منهم الشيخ محمد بن صلاح البحش الأسدي ومع الشيخ محمد بن راصع جماعة سماهم، قال: وكان الحاج يعرفني فأشرت إليه فقام إلي وأخبرته الخبر فقال: سلم على عمك كثيرا وقل له: الله خير حافظا، وأخبره أن الإمام قال: إن ثم بطونا تبغض أهل البيت ما رأينا منهم أحدا في نهم أو كما قال، [وها] نحن على ساق العزم في هذه الساعة إلى بلاد خولان وإنما نحن مستقربون لدنو الليل لأجل نقطع بلاد الشيخ هادي بن سالم النعيمي وجه ليل فإنه من الظالمين وممن نخافه أو كما قال، ولكن نذهب على حالتك هذه وتعيننا بهذه القطفة إلى سعيد الجعدي من موضع أسفل محطة سنان بينه وبين المحطة فوق الميل وتقبض منه الباروت والرصاص الوديعة وتلطف أنت ومن يحب الخير على إيصال ذلك إلينا إلى بلاد خولان، قال: ثم ودعته وعزمت فلما فارقته بقدر بلاغ الصوت وإذا أولاد هادي بن سالم المذكور في نحو سبعين رجلا عليهم السلاح الحسن، وقصدوا المضيق الذي يخرج منه الحاج، وكان بينهم وبين الحاج حاجز منيع فرآهم من عند الحاج فصاحوا، وسعى الحاج ومن معهم ليملكوا المضيق يقاتلون حتى ينفذوا وسعى المذكور كذلك، قال فلقد رأيت الشيخ محمد بن راصع يصيح بصوت يكاد أن تخرج نفسه معه من شدته وينادي أنه رفيق، وأنه معين فيما جرى، وكان معه جماعة ليسوا بالكثير يلحقون بعده، وكان هذا الشيخ محمد فيه [ق/239] شجاعة وقوة، لكنه بدين لا يقدر على السعي، فكان الحاج شمس الدين رحمة الله عليه أولهم وقد رآهم وعرفهم وعرفوه، ثم إن الحاج شمس الدين تقدم إلى المضيق [ولم يكن قد وصله أحد] حتى وصله فلان من أصحاب الشيخ الشقي فناوشه وهو يقول: لزيم يا حاج لزيم يا حاج، والحاج يصيح في رفقته فلم يعرف الحاج حتى قبضه الابن الثاني من أولاد الشيخ الشقي من ورائه، فقبض على وسطه وعلى الجنبية وقد صاح الشيخ محمد بن راصع بالشيخ المجاهد الباذل الشجاع المشهور صالح بن محمد حمران، وكان إذ ذاك لا يعرف في الجهاد وهو ابن أخت الشيخ محمد بن راصع، وقال فيما قال: يا صالحاه يا صالحاه عيبوا خالك، فوصل وطعن اللازم للحاج حتى أفلته من يده، وطعن الآخر ولم يموتا من تلك الطعنتان بل انتقمهم الله عقيبها بأسباب، أما أحدهما فقتله سعيد بن هادي بن الشيخ الشقي فإنه يعيب فيما جرى بالحاج، والآخر قتل في الجوف وهو الذي نهب بندق الحاج واسمه لا رحمه الله سعيد بن عامر ، والذي أخذ بندق الشيخ محمد بن البحش أكله حمل حتى هلك، وكانت هذه من كرامات مولانا الإمام عليه السلام، ثم أدركه بعض ولد الشيخ محمد وغيرهم فهزموهم واستقام بينهم قتال عظيم حتى دنا الليل وسلم الله الحاج وجمل الشيخ محمد بن راصع، ومن هذه الوقعة انتشر ذكر الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران حتى كان يضرب به المثل ونأتي إن شاء الله بما أمكن من جمل أخباره.
صفحه ۶۸