نبذهای راهنما به برخی از بهترینهای سیره
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
وقبل هذه الوقعة [ق/232] أو بعدها بيسير وقعة المحافر وهي أن ابن المعافا رتب في موضع يسمى المحافر وهي أكمة بيضاء يماني شهارة قريبة من باب النحر لظنه أن حفظه لذلك المكان من أهل شهارة يضر بهم من جهة الحطب وغيره فجمع لذلك عسكرا كثيرا وبذل لهم دراهم واسعة، ووعدهم أن ثبتوا فيه الزيادة في جوامكهم فطلعوه في الليل وعمروا في ذلك الموضع في ليلتهم تلك زهاء أربعين موضعا ولم يستقفوها لمعاجلة أصحاب الإمام عليه السلام لهم، وكانوا قد أجلبوا قبائل الأهنوم للعمارة، وحمل الأخشاب والأبواب من كل مكان، ولما استقروا فيه أحربهم جماعة من أهل شهارة وغيرهم من المهاجرين فيها نحو مائة ولم يحربوهم لينزلوهم عنه لأن يد الأتراك أقوى من يد أصحاب الإمام إلا أنهم طمعوا في أن يقتلوا منهم من قدروا عليه فأحربوهم من أول طلوع الفجر إلى قبيل غروب الشمس، وكان أكثر الحروب بالحجارة إذ عسكر الأتراك من وراء أكمة هناك، فكان أصحاب الإمام يلقون الأحجار في الهوى وهي تسقط عليهم وراء تلك الأكمة، فأضرت بهم فثبت الله أصحاب الإمام عليه السلام فصبروا، وفي آخر ذلك اليوم قتل رئيس هؤلاء الذين طلعوا إلى الموضع المذكور وهو رجل من أهل صنعاء يقال له الآغا محمد، وبعد قتله مع من قتل منهم غيره وما شاهدوه من صبر أصحاب الإمام وما نزل بهم من الضرر تركوا هذا الموضع وخرجوا منه منهزمين، وتركوا فيه الخيام التي كانوا نصبوها وهي على ما ظنه الراوي تسع، وذكر بعض من كان حاضر الوقعة وغنم منها خيمة أنها أربع عشرة خيمة وذلك قبل غروب الشمس ولم يكن [قد] بقي في المقاتل من أصحاب الإمام عليه السلام إلا جماعة يسيرة لأنهم تعبوا، ومنهم من راح للعشاء، ومنهم من راح للصلاة فتبعهم من بقي هناك من أصحاب الإمام عليه السلام، ومنهم السيد الفاضل العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي والفقيه علي بن محمد الشهاري ومن معهما وأخذوا تلك الخيام وأطلعت محروس شهارة ونصبت فيها.
قال السيد أحمد نفع الله به: ولم تزل الحرب قائمة على شهارة في المدة التي حوصرت فيها أكثر الأيام بل كلها وأكثر ذلك حولي باب النصر، وكان [بعض] أصحاب الإمام ينزلون في الليل على بعض مراتب الأتراك فيأخذون ما فيها ويقتلون من قدروا عليه وربما يطردونهم من ذلك [ق/233] الموضع، وكان بينهم وقعات كثيرة.
صفحه ۵۶