325

نبذه‌ای راهنما به برخی از بهترین‌های سیره

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

وأما السيد عبد الله ومن لديه من الأهنوم فإنهم أحربوا وقتلوا كثيرا من العجم، جنود المحروم عبد الرحيم ولم تتصل بهم الغارات وقل عليهم الطعام، ولقد أكلوا بغلا للسيد عبد الله رحمه الله، ولما طال حصارهم على عبد الرحيم لارحمه الله، وقد رأى كثرة الجموع في جانب الظفير ورأى ما حصل على المصنعة فخاطبوه بالصلح، وأنه يفرج لهم يخرجون ويسلمون له الحصن ففعل لهم أمانا، وكان معه الأمير أحمد الأخرم من العجم وغيره، واشترط السيد ومن معه ضمانة العجم، وكان أركن إليها وآنس من الأمير المذكور، وكان عبد الرحيم وأصحابه في جانب والعجم في جانب وقد شرط لهم عبد الرحيم أن طريقهم عنده ولاعلم لهم بما هو مضمر فاتفق أن أمير العجم كره العيب، وقال : لا أرضى بالعيب والغدر، وأرسل إلى السيد أني أبرأ ممن كانت طريقة جانب عبد الرحيم فخرج السيد ومن إليه ليلا من العجم وألصوا الفوانيس فأمرهم الأمير الأخرم بتطفيتها ووفى لهم وخرجوا سالمين والذي خرج من جانب عبد الرحيم غدر به وقتل جماعة من المسلمين بعد الأمان وصارت حجة عليه، ثم أرسل صنوه محمد بن عبد الرحمن وكثيرا من أمراء العجم فاستولوا على بلاد الشرف، ولهم أخبار سمعت جملها وذهب التفصيل وصار مولانا الإمام محمد في حصن الظفيرمع مشائخ الظفير، وعبد الرحيم يدبر الحيل عليه وعليهم فلم يقع على طائل وقد راوحتهم الغارات وباكرت، وفي بعضها وقع فيه صائبة رصاص في لحيته وذهب منها بعض أضراسه، وروي أنه لا رحمه الله اختفى [ق/219] وأظهر أنه قد مات وأنه أوصى أن يدفن في الظفير عند الإمام شرف الدين سلام الله علية وحمله أصحابه لعله يدخل باب الحصن للفتك به، وكان له غدرات حجاجية قاتله الله وأرجعوه من قرب الباب وخيب الله أمله، هكذا سمعنا من غير واحد.

وأخبرني بعض من كان في جنوده أنه فعل التابوت المعتنى به على قبر الإمام شرف الدين عليه السلام فشع أنه فعله مكيدة فأرجعوه -والله أعلم- وبقى مولانا الإمام محمد في الظفير أياما وحصل من أهل الظفير الملل من الجهاد وخافوا على أطيانهم واستهلاك منافعهم، فصالحوا على أنفسهم وجرى خطابهم إلى الأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين وأخرجوا مولانا محمد على حالة محمودة فاتصل بوالده عليه السلام، وسمعت أن في طريقه إلى والده عليهما السلام لحقه مشاق خفي علي تفصيلها وسلمه الله تعالى كيد الكائدين، وعداوة المعتدين، والحمد لله رب العالمين.

ومن فروع هذه الجمل أخبار بلاد حراز فإنا قد ذكرنا إستيلاء أهل مسار على حصنهم كما تقدم مع السيد محمد بن علي القراع وحفظوه من العجم ومن الباطنية وحاربوا دونه وأجابهم حلفاؤهم من الزيدة والشافعبة، وتغلب على العجم مع اشتغالهم بأطراف المغارب كريمة الريمي وما إليها وبلاد حراز وبلاد برع وما إليها ، وكذا بلاد الحجرية ومشارق اليمن ويافع حتى فرغوا من أعمال القبلة وفتحوا بعضا وبقى على الامتناع بعض كما سيأتي إن شا الله تعالى في أخبار مسار وما يتعلق به.

صفحه ۳۲