289

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

المدينة المنورة

وبهذا يتبين جهل الرافضي في ذمه الشيخين بالخوف، الذي هو من أخص صفات المؤمنين العاملين.
الوجه الثالث: أن الله تعالى أخبر عن مريم ﵍ بنظير ما ثبت عن أبي بكر، وعمر في قوله: ﴿قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا﴾ . (١)
قال ابن عباس في معنى نسيًا منسيًا أي: (لم أُخلق ولم أك شيئًا) .
وقال قتادة أي: (شيئًا لا يُعرف ولا يُذكر) .
وقال الربيع بن أنس هو: (السَّقْط) . (٢)
وثبت عن علي ﵁ كما تقدم في النقل عنه أنه قال يوم الجمل لابنه الحسن: (ياحسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة) . (٣)
كما ثبت عن أبي ذر قوله: (والله لوددت أني شجرة تعضد) (٤)، فهل هؤلاء مذمومون بهذا؟ فإن لم يكونوا مذمومين فلم القدح في الشيخين بمثل ما ثبت عن هؤلاء؟
الوجه الرابع: أن قول الرافضي إن المؤمن العادي تتنزل عليه الملائكة وتبشره بمقامه في الجنة، وأنه لا يخاف ولا يحزن، وهو يشير بهذا لقوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا﴾ (٥)، فهذا من جهله العظيم وفهمه السقيم لمعنى الآية فإن هذه البشارة الواردة في الآية إنما تكون عند الموت، كما ذكر ذلك المفسرون ونقلوه عن أئمة التفسير: كمجاهد والسدي وزيد بن أسلم، وابنه

(١) سورة مريم الآية ٢٣.
(٢) تفسير الطبري ٨/٣٢٥-٣٢٦.
(٣) تقدم تخريجه ص ٤٠٩.
(٤) تقدم تخريجه ص ٤٠٩.
(٥) سورة فصلت آية ٣٠.

1 / 297