266

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

ناشر

مكتبة العلوم والحكم

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

المدينة المنورة

وقد فرق بعض المحققين بين سبب إتمام عثمان، وإتمام عائشة ﵄.
كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر حيث قال في شرح عبارة: (إن عائشة تأولت كما تأول عثمان): «التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل، لا اتحاد تأويلهما، ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت، بخلاف تأويل عائشة» . (١)
قال بعد ذلك: «والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا، وأما من أقام في مكة في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم علينا معاوية حاجًا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة» . (٢)
فيكون هذا الذي ذكره ابن حجر قولًا آخر في سبب إتمام عثمان ﵁.
ولهذا ذكر ابن حجر بعده القول المتقدم عن القرطبي، وعزاه إلى ابن بطال وقال: «وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي، لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب» . (٣)
وأما وجه اجتهاد عائشة ﵂ فيقول ابن حجر فيه: «وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحًا، وهو فيما أخرجه
البيهقي من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: (أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو

(١) فتح الباري لابن حجر ٢/٥٧١.
(٢) فتح الباري ٢/٥٧١، والحديث رواه أحمد في المسند ٤/٩٤.
(٣) فتح الباري لابن حجر ٢/٥٧١.

1 / 274